‹
الصفحة 115 من 115

الدرس التاسع والعشرون

في أن النية الصالحة تحول العمل من واجب أو مندوب أو مباح إلى عبادة

59 -عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: عادني النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع من مرض أشفيت [1] منه على الموت، فقلت: يا رسول الله! بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال (( لا ) )، قال: أفأتصدق بشطره؟ قال: (( الثلث يا سعد، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون [2] الناس، ولست تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا آجرك الله بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك ) )، قلت: يا رسول الله! أخلف بعد أصحابي [3] ؟ قال: (( إنك لن تخلف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويُضَرَّ بك آخرون ... إلخ ) ) [4] .

(1) أي أشرفت منه على الموت. ينظر النهاية 2/ 489.

(2) (( العالة ) ): الفقراء، جمع عائل، (( ويتكففون الناس ) ): أي يمدون أكفهم إليهم ليسألوهم. ينظر النهاية 3/ 331 و 4/ 190.

(3) قال النووي: (( قال القاضي عياض: معناه أخلف بمكة بعد أصحابي، فقاله إما إشفاقًا من موته بمكة لكونه هاجر منها وتركها لله تعالى فخشي أن يقدح ذلك في هجرته أو ثوابه عليها، أو خشي بقاءه بمكة بعد انصراف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، وتخلفه عنهم بسبب المرض، وكانوا يكرهون الرجوع فيما تركوه لله تعالى، ولهذا جاء في رواية أخرى أخلف عن هجرتي ) ). ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 11/ 78.

(4) رواه البخاري في الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية (فتح الباري 1/ 136، حديث 56) ، وفي الجنائز باب رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن خولة (فتح الباري 3/ 164، حديث 1295، وحديث 2742، وحديث 2936) ، ومسلم في الوصية، باب الوصية بالثلث 3/ 1250 - 1253، حديث (1628) .

ولبعضه شاهد من حديث أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - الذي رواه البخاري، رقم (55) ، ومسلم، رثم (1002) ، ولفظه: (( إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها، كانت له صدقة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت