الصفحة 14 من 115

وقال تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} [يوسف: 111] .

وقال جل وعلا: {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجآءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين} [هود: 120] .

ويأخذ العظة والعبرة أيضًا مما احتوته من القصص والمعجزات التي حصلت لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومما حصل لأصحابه - رضي الله عنهم - من القصص والكرامات.

3 -أن يعرف ما اتصف به الأنبياء والصالحون من أخلاق فاضلة، من الصبر، وتحمل الأذى في ذات الله، والعفو، والصفح، والعفة، والكرم، والشجاعة، وغير ذلك، ويعرف ما قاموا به من أعمال جليلة، كالدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، والجهاد في سبيل الله، والبذل في أوجه الخير، وغير ذلك، فيقتدي بهم في ذلك كله، فيكون بذلك قد اقتدى بأفضل البشر. قال الله تعالى بعد ذكره لجماعة من الأنبياء عليهم السلام: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] ، وقال جل شأنه: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} [الأحزاب: 21] .

4 -أن يستعيض بقراءة هذه القصص والأخبار الثابتة والمفيدة عن قراءة أو استماع القصص الذي لا فائدة منه، والذي كثير منه يحارب الفضيلة وينشر الرذيلة، والذي أكثره من نسج خيال القصاص، والعجائز، وشيوخ القمراء [1] ، وأصحاب الروايات الغرامية. ويستعيض بها كذلك عن قراءة قصص بني إسرائيل (الإسرائيليات) التي لا تصدَّق ولا تكذَّب.

(1) روى الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ص 306، رقم (204) عن سهل بن إسماعيل ثنا محمد عقبة الشيباني، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عثام بن علي، قال: سمعت الأعمش يقول: (( إذا رأيت الشيخ ولم يكتب الحديث فاصفعه فإنه من شيوخ القمراء ) )، قلت لابن عقبة: ما معنى شيوخ القمراء؟ قال: شيوخ دهريون يجتمعون في ليالي القمر، فيتحدثون بأيام الخلفاء، ولا يحسن أحدهم أن يتوضأ للصلاة )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت