فهرس الكتاب
تَضَمَّن الله لمن خرج في سبيله، لا يُخرجه إلى جهادًا في سبيلي، وإيمانًا بي، وتصديقًا برسلي، فهو عليَّ ضامن أن أُدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة [1] ، والذي نفس محمد بيده ما من كلم [2] ، يكلم في سبيل الله، إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم، وريحه ريح مسك، والذي نفس محمد بيده، لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية [3] تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يختلفوا عني [4] ، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأُقتَل ثم أغزو فأُقتَل )) رواه البخاري ومسلم [5] .
الفوائد والعبر:
1 -أن جيل الصحابة جيل اختاره الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ووهب سبحانه وتعالى هذا الجيل ما لم يهبه لمن جاء بعدهم، ومن اعظم ذلك قوة الإيمان والحرص على الخير وعلى الشهادة في سبيل الله، والزهد
(1) أي أن الله تعالى تكفل وضمن لمن خرج للجهاد في سبيله ابتغاء وجهه أن يعطيه إحدى ثلاث: 1 - أن يستشهد فيدخله الجنة، 2 - أن يرجع إلى أهله بأجر ليس معه غنيمه، 3 - أن يرجع إلى أهله بغنيمة معها أجر.
(2) أي جرح.
(3) أي ما تركت الخروج معها.
(4) معناه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس عنده سعة في المال أو الدواب التي يحمل عليها من يخرج للغزو، وكثير من الصحابة ليس عندهم دواب يخرجون عليها للغزو ويحملون عليها متاعهم وسلاحهم، وفي المشي مشقة كبيرة عليهم، ويشق عليهم كذلك أن يتخلفوا عن الخروج في الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم لحرصهم على الجهاد معه ينظر في شرح الألفاظ والجمل السابقة: شرح مسلم للنووي 13/ 20، 21، شرح الطيبي للمشكاة، كتاب الجهاد 7/ 264 - 267، فتح الباري 6/ 8، وشرحه لسنن ابن ماجة 2/ 171.
(5) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب أفضل الناس مؤمن مجاهد 6/ 6، رقم (2787) ، وباب الجعائل 6/ 124، رقم (2972) ، وصحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد 3/ 1495، 1496، رقم (1876) .