الصفحة 23 من 115

نفسه أن يسقي أولاده من اللبن قبل والديه برًا بهما، وابتغاء للأجر من الله على ذلك، فكان ذلك من أسباب كشف الكربة عنه وعن صاحبيه في الغار.

وبر الوالدين قد فرط فيه كثير من الناس اليوم، بل إن كثيرًا من الأولاد لا يقف عند التقصير في ذلك، وإنما يتعداه إلى عقوقهما بالقول أو الفعل، وهذا معصية لله تعالى، وكبيرة من كبائر الذنوب.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ثلاثة لا ينظر إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان عطاءه، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث [1] ، والمرأة المترجلة [2] ، تشبَّه بالرجال ) ) [3] .

(1) وهو الذي يقر الفاحشة في أهله.

(2) (( المترجلة ) )هي التي تشبه بالرجال في زيهم وهيأتهم. ينظر النهاية 2/ 203. ينظر النهاية 2/ 203.

(3) رواه البزار كما في كشف الأستار، كتاب البر والصلة، باب العقوق 2/ 372، رقم (1875) عن الحسن بن يحيى الأرزمي، ثنا محمد بن بلال، ثنا عمران القطان، عن محمد بن عمرو، عن سالم عن أبيه ... فذكره. وإسناده حسن إن شاء الله، وفي بعض رجاله كلام يسير.

وقد صحح إسناده الذهبي في كتاب الكبائر: الكبيرة السابعة والعشرون، ص 101، وحسنه الشيخ محمد ناصر الدين في السلسلة الصحيحة 3/ 387، رقم (1397) .

ورواه الإمام أحمد 9/ 34، 35، حديث (6180 تحقيق شاكر) ، والنسائي في الزكاة: المنان بما أعطى 5/ 80، 81، والبزار في الموضع السابق، وابن خزيمة في التوحيد 2/ 861، رقم (577، 578) ، والطبراني في الكبير 12/ 302، رقم (13180) من طريق عمر بن محمد، عن عبد الله بن يسار، عن سالم عن أبيه. وإسناده ضعيف، رجاله ثقات، عدا عبد الله بن يسار، وهو مقبول، وقد صحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند، وقال الهيثمي في المجمع 8/ 148: (( رواه البزار بإسنادين، ورجالهما ثقات ) ).

ورواه الإمام أحمد 2/ 69، 128 من طريق الوليد بن كثير عن قطن بن وهب، عمن حدثه، عن سالم عن أبيه. وإسناده ضعيف لهذا الرجل الذي لم يسمَ، وأيضًا الوليد (( مقبول ) ).

وبالجملة فهذا الحديث صحيح بمجموع طرقه. و الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت