الصفحة 35 من 115

الدرس الخامس

فضل احتساب الأجر في الخطى إلى المساجد

7 -عن أُبَي بن كعب، قال: كان رجل من الأنصار بيتُه أقصى بيت في المدينة، فكان لا تُخطِئُهُ الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فتوجعنا له [1] فقلت له: يا فلان! لو أنك اشتريت حمارًا يقيك من الرمضاء ويقيك من هوامِّ الأرض! قال: أمَ و الله! ما أحب أن بيتي مُطنَّبب ببيت محمد صلى الله عليه وسلم [2] ، قال: فحملت به حملًا [3] حتى أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، قال فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر له أنه يرجو في أثره [4] الأجر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن لك ما احتسبت ) ).

وفي رواية: قال أُ بي بن كعب: فقيل له، أو قلت له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يُكتَب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قد جمع الله لك ذلك كله ) )رواه مسلم [5] .

الفوائد والعبر:

(1) أي أظهرنا أنه يصيبنا الألم لما يلحقه من المشقة، لبعد منزله عن المسجد. ينظر شرح السندي لسنن ابن ماجه 1/ 263.

(2) أي ما أحب أن بيتي مشدود بالأطناب - وهي الحبال - إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم، والذي هو مجاور للمسجد، بل أحب أن يكون بعيدًا منه، ليكثر ثوابي، لكثرة الخطا في الذهاب إلى المسجد للصلاة والرجوع منه. ينظر شرح مسلم للنووي 5/ 168، والمرجع السابق.

(3) أي عظم علي وثقل، واستعظمته، لبشاعة لفظه. المرجع السابق، شرح مسلم للنووي 5/ 168.

(4) أي في ممشاه. المرجع السابق.

(5) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد 1/ 460، 461، رقم (663) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت