الصفحة 72 من 115

من أجل مدح الناس، وكذلك من سمَّع الناس بعمله، فذكر للناس ما عمله من أعمال صالحة من أجل أن يمدحوه، فإن الله تعالى يفضحه يوم القيامة على رؤوس الخلائق، ويظهر ما كان يبطنه من إرادته مدح الناس وثناءهم، وعدم إخلاصه لله تعالى.

3 -عظم حرمة قتل معصوم الدم، كالمسلم، والمستأمن [1] ، والذمي [2] ، والمعاهد [3] ، وأن ذلك قد يكون مانعًا للمسلم من دخول الجنة، وسببًا في دخوله النار.

وأعظم هؤلاء النفس المسلمة، فقد قال الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} [النساء: 93] .

4 -أنه يجب على المسلم أن يبتعد عن الكسب المحرم، وأن يكون مطعمه حلالًا، وأن يبتعد عن المأكل المحرم، فلا يأكل إلا طيبًا.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من نبت لحمه من سحت [4] فالنار أولى به ) ) [5] ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن رجالًا يتخوضون في مال الله

(1) وهو الكافر الذي دخل بلاد المسلمين بأمان من ولي الأمر أو من أحد من المسلمين.

(2) وهو الكافر الذي يسكن في بلاد المسلمين ويدفع لهم الجزية.

(3) وهو الكافر الذي بينه وبين المسلمين عهد.

(4) السحت: هو الحرام، وقيل: هو الخبيث من المكاسب. ينظر الترغيب 2/ 541.

(5) رواه عبدالرزاق في المصنف، باب الأمراء 11/ 345، 346، رقم (20719) ، ومن طريقه الإمام أحمد 3/ 321، وابن حبان كما في الإحسان، كتاب الصلاة، باب فضل الصلوات الخمس 5/ 9، رقم (1723) ، والحاكم في الأطعمة 4/ 127، وفي الفتن 4/ 422 عن معمر، عن ابن خثيم، عن عبدالرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله مرفوعًا، ورجاله ثقات، رجال الصحيح، عدا ابن خثيم، فهو (( صدوق ) )كما في التقريب، وهو من رجال مسلم، لكن عبدالرحمن بن سابط لم يسمع من جابر كما قال ابن معين. ينظر تهذيب التهذيب 6/ 180. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على الإحسان.

ورواه الدارمي في الرقاق، باب في أكل السحت 2/ 409، رقم (2776) من طريق حماد بن سلمة عن ابن خثيم به.

ورواه الإمام أحمد 3/ 399 من طريق عبد الله بن وهيب عن ابن خثيم به.

ورواه الخطيب في تاريخ بغداد 6/ 76 م من طريق إبراهيم بن زياد القرشي، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا. وخصيف (( سيء الحفظ ) )، وإبراهيم ابن زياد القرشي روى الخطيب عن ابن معين أنه قال: (( لا أعرفه ) )، وينظر لسان الميزان 1/ 61.

ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان 2/ 284 من طريق سعيد بن رحمة، عن محمد ابن حمير، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عكرمة به. وسعيد بن رحمة ضعيف، قال ابن حبان: (( لا يجوز الاحتجاج به، يخالف الأثبات ) ). ينظر اللسان 3/ 28.

ورواه الطبراني في الصغير من حديث ابن عباس أيضًا، كما في الترغيب 2/ 535.

وقال الهيثمي 1/ 291: (( فيه من لم أعرفهم ) ).

ورواه الترمذي في الصلاة، باب ما ذكر في فضل الصلاة 2/ 512 - 514، رقم (614 - 615) من طريقين عن عبد الله بن موسى، حدثنا غالب أبو بشر، عن أيوب ابن عائذ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن كعب بن عجرة مرفوعًا. ورجاله ثقات، رجال الصحيحين، عدا غالب أبي بشر، فهو (( مقبول ) )كما في التقريب، وقال الترمذي: (( حسن غريب ) )، وذكر أن البخاري استغربه جدًا، وذكره الشيخ محمد ناصر الدين في صحيح الترمذي 1/ 189.

ورواه ابن حبان كما في الإحسان في الحظر والإباحة 2/ 378، 379، رقم (5567) بإسناد حسن عن عبدالملك بن أبي جميلة، عن أبي بكر بن بشير عن كعب ابن عجرة مرفوعًا. وعبدالملك لم يوثقه سوى ابن حبان 7/ 103، وقال في التقريب (( مجهول ) )، وشيخه لم يوثقه سوى ابن حبان 5/ 586.

ورواه الطبراني في الأوسط من حديث كعب بن عجرة أيضًا كما ذكر الهيثمي في المجمع 10/ 230، 231، وقال: (( رجاله ثقات ) ).

ورواه الحاكم في الأطعمة 4/ 126، 127 من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة عن الحسن عن عبدالرحمن بن سمرة مرفوعًا. وسعيد بن بشير (( ضعيف ) )كما في التقريب، وقتادة مدلس، وقد عنعن. وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

ورواه البزار كما في كشف الأستار، كتاب الزهد 4/ 231، رقم (5022) ، والطبراني كما في مجمع البحرين في كتاب الزهد 8/ 231، 232، رقم (5023) ، وأبو يعلى 1/ 84، 85، والحاكم 4/ 127، والبيهقي في شعب الإيمان 5/ 56، رقم (5759) من حديث أبي بكر الصديق. وفي إسناده عبدالواحد بن زيد، وهو (( ضعيف جدًا ) )، ينظر اللسان 40/ 80، 81.

وقال الحافظ المنذري في الترغيب: الترغيب في طلب الحلال 2/ 541: (( رواه أبو يعلى والبزار، والطبراني في الأوسط، والبيهقي، وبعض أسانيدهم حسن ) )، وقال الهيثمي في المجمع 10/ 293: (( رجال أبي يعلى ثقات، وفي بعضهم خلاف ) ).

ورواه الطبراني كما في مجمع البحرين 8/ 231، رقم (5022) من حديث حذيفة مرفوعًا. وقال الهيثمي في المجمع 10/ 293: (( إبراهيم بن خلف الرملي لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح ) ).

وبالجملة فحديث جابر ضعفه يسير، وبعض شواهده المذكورة بعده ضعفها ليس قويًا، ويشهد له حديث خولة الأنصارية الآتي، وبها يصح. و الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت