الصفحة 97 من 115

الدرس الرابع والعشرون

في أن من نوى أن يقتدي بأهل الخير كتب له مثل أجورهم

45 -عن أبي كبشة الأنماري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ثلاث أقسم عليهن، وأحدثكم حديثًا فاحفظوه ) )، قال: (( فأما الثلاث الذي أقسم عليهن فإنه ما نقص مال عبد من صدقه [1] ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزًا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ) ).

وأما الذي أحدثكم حديثًا فاحفظوه فإنه قال: (( إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو ينقي ربه فيه ويصل به رحمه، ويعلم لله فيه حقًا فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا، فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًا، فهو بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء ) ) [2] .

(1) قال النووي في شرح مسلم 16/ 141: (( ذكروا فيه وجهين: أحدهما معناه أنه يبارك فيه ويدفع عنه المضرات، فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية، وهذا مدرك بالحس والعادة، والثاني أنه وإن نقصت صورته كان في الثواب المرتب عليه جبر لنقصه، وزيادة إلى أضعاف كثيرة ) )أ. هـ.

(2) رواه الإمام أحمد في مسنده 4/ 231، والترمذي في سننه في الزهد، باب ما جاء: مثل الدنيا مثل أربعة نفر 4/ 562، 563، حديث (2325) ، والبغوي في شرح السنة في الرقاق 14/ 289، 290، حديث (4097) من طريق يونس بن خباب، عن سعيد الطائي، قال: حدثني أبو كبشة ... فذكره. وإسناده حسن، رجاله ثقات عدا يونس بن خباب، فهو (( صدوق يخطيء ) )كما في التقريب.

وقال الترمذي: (( حسن صحيح ) )، وقال الشيخ محمد ناصر الدين في صحيح الترمذي 2/ 270: (( صحيح ) )، وصححه كذلك عبدالقادر الأرنؤوط في تعليقه على جامع الأصول 11/ 10، وحسنه شعيب الأرنؤوط في تعليقه على شرح السنة.

وروى جزأه الأخير الإمام أحمد 4/ 230، وابن ماجه في الزهد، باب النية 2/ 1413، حديث (4228) من طريقين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي كبشة ... فذكره. وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيحين، وقد صرح سالم بن أبي الجعد بسماعه لهذا الحديث من أبي كبشة في رواية صحيحة عند الإمام أحمد.

وقال الحافظ العرقي كما في تخريج أحاديث الإحياء 6/ 2383، حديث (3796) : (( رواه ابن ماجه بسند جيد ) ).

وروى جزأه الأول مسلم في صحيحه في البر والصلة، باب استحباب العفو والتواضع 4/ 2001، حديث (2588) من حديث أبي هريرة، ولفظه: (( ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت