الدرس التاسع والأربعون
قصة إسلام عكرمة وعبداللَّه بن أبي السرح
80 -عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، إلا أربعة نفر وامرأتين [1] وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن أبي السرح، فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارًا وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مِقْيَسُ بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف، فقال أصحاب السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا هاهنا، فقال عكرمة: و الله لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدًا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفوًا كريمًا، فجاء فأسلم، وأما عبد الله بن سعد بن أبي السرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: يا رسول الله بايع عبد الله ، قال: فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: (( أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ) )فقالوا: وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك؟ هلا أومأت إلينا بعينِك، قال: (( إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة أعين ) ) [2] .
(1) وكان ثلاثة منهم أسلموا ثم ارتدوا. والمرأتان كانتا تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانتا جاريتين لابن خطل. ينظر السيرة لابن هاشم 3/ 409، 410.
(2) قال السيوطي في حاشية على النسائي 7/ 123: (( قال الخطابي: هو - أي خائنة الأعين - أن يضمر في قلبه غير ما يظهره للناس، فإذا كف لسانه وأومأ بعينه إلى ذلك فقد خان، وقد كان ظهور تلك الخيانة من قبل عينه، فسميت: خائنة الأعين ) )ا. هـ. والحديث رواه النسائي (4078) ، وأبو داود (4359) ، وأبو يعلى (757) ، والحاكم 3/ 45 بإسناد قريب من الحسن. وله شواهد عن أبي داود (2684) ، والطبراني 17/ 372، والبيهقي في الدلائل 5/ 60، 61، وابن هشام 3/ 418 في كل منها ضعف، فهو حديث حسن.