الدرس الثاني والخمسون
إسلام ثقيف
84 -عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يُحشَروا [1] ولا يُعَشَّروا [2] ولا يُجَبُّوا [3] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا، ولا خير في دين ليس فيه ركوع [4] ) [5] .
85 -وعن وهب بن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - عن شأن ثقيف إذ بايعت، فقال: اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها [6] ولا جهاد، وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول: (( سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا ) ) [7] .
86 -وعن عامر الشعبي رحمه الله عن رجل من ثقيف قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا فلم يرخص لنا، فقلنا: إن أرضنا أرض بارده،
(1) قيل المراد: لا يحشرون إلى عامل الزكاة، بل هو يأتي إليهم. وقيل: المراد: لا يندبون إلى المغازي. ينظر النهاية (مادة: حشر) .
(2) أي لا يؤخذ منهم عشر أموالهم، وقيل: المراد الزكاة الواجبة. ينظر: النهاية (مادة: عشر) .
(3) التجبية: الركوع، وقيل: هي السجود. والمراد: اسقاط الصلاة عنهم. ينظر النهاية (مادة: جبا) .
(4) أي ليس فيه صلاة.
(5) رواه الإمام أحمد 4/ 218، وأبو داود (3026) بإسناد حسن.
(6) أي لا يدفعون الزكاة. قيل: إنما وافقهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الشرط لأنها لم تكن في ذلك الوقت واجبة عليهم، وإنما تجب بتمام الحول، وقد علم صلى الله عليه وسلم أنهم سيدفعونها في وقتها إذا أسلموا. وينظر النهاية (مادة: جبا، ومادة: عشر) .
(7) رواه أبو داود (3025) بإسناد حسن. ورواه الإمام أحمد 3/ 341 بإسناد حسن في الشواهد.