الصفحة 187 من 259

ثُنَّتِهِ [1] حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به [2] . فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رُسُلًا [3] فقيل لي: إنه لا يهيج الرُّسُلَ [4] ، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم [5] فلما رآني قال: (( أنت وحشي؟ ) )قلت: نعم، قال: (( أنت قتلت حمزة ) )، قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك، قال: (( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) )، قال: فخرجت. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة [6] ، قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان، فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أَوْرَق [7] ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي فوضعتها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته.

قال سليمان بن يسار: سمعت عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين [8] ، قتله العبد الأسود. رواه البخاري [9] .

(1) الثنة: العانة.

(2) أي مات - رضي الله عنه -.

(3) أي أن أهل الطائف أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا لمفاوضته.

(4) أي لا يزعجهم، ولا ينالهم منه مكروه.

(5) في رواية الطيالسي (1314) : (( فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أردت أن أهرب منه أريد الشام، فأتاني رجل، فقال: ويحك يا وحشي، و الله ما يأتي محمدًا أحد فيشهد بشهادته إلا خلى سبيله، فانطلقت فما شعر بي إلا وأنا قائم على رأسه أشهد بشهادة الحق ) )، وفي رواية ابن إسحاق عن الطبراني (2947) وغيره نحوه.

(6) أي أفعل حسنة تساوي سيئة قتل حمزة.

(7) الأورق: الذي لونه مثل الرماد.

(8) هذا من باب الندب، وكانوا يسمون مسيلمة الكذاب: أمير المؤمنين. لأنه كان يتولى أمور أصحابه وأتباعه.

(9) صحيح البخاري: المغازي (4072) . وينظر في شرح هذا الحديث: عمدة القاري 17/ 158 - 160، الفتح 7/ 368 - 371، حاشية السندي على المسند (مطبوعة مع المسند 29/ 484، 485) ، الفتح الرباني 21/ 59، 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت