الدرس السادس والخمسون
قصة إسلام كعب بن زهير - رضي الله عنه -
91 -عن سعيد بن المسيب، قال: قدم كعب متنكرًا حين بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما بلغه [1] فأتى أبا بكر فلما صلى الصبح أتى به وهو متلثم بعمامته، فقال: يا رسول الله رجل يبايعك على الإسلام، وبسط يده، وحسر عن وجهه، وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله مكان العائذ بك، أنا كعب بن زهير، فتجهمته الأنصار وغلظت عليه لما ذكر به رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] ، ولانت له قريش وأحبوا إسلامه وإيمانه، فأمَّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشد مدحته التي يقول فيها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول صلى الله عليه وسلم متيم إثرها لم يفد مكبول [3]
حتى انتهى إلى قوله:
وقال كل خليل كنت آمله صلى الله عليه وسلم لا ألفينك إني عنك مشغول [4]
فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم صلى الله عليه وسلم فكل ما قدَّر الرحمن مفعول
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته صلى الله عليه وسلم يومًا على آلةٍ حدباء محمول
نبئت أن رسول الله أوعدني صلى الله عليه وسلم والعفو عند رسول الله مأمول
إن الرسول لنور يستضاء به صلى الله عليه وسلم وصارم من سيوف الله مسلول
(1) وذلك أن كعبًا لما أسلم أخوه بجير قبله قال قصيدة يعرض فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه.
(2) جاء في بعض روايات هذا الحديث أنه لما جاء كعب ليسلم وثب رجل من الأنصار، فقال: دعني وعدو الله أضرب عنقه صلى الله عليه وسلم )) .
(3) بانت: فارقت وبعدت. وسعاد: اسم لامرأة لا حقيقة لها. ومتبول: أصيب بتبل، وهو درجة من درجات المحبة للشيء.
(4) يعني أنه استجار بجماعة من أصدقائه، فلم يجيروه، بل قال له كل واحد منهم: لا أنفعك بشيء، فأنا مشغول عنك.