الصفحة 25 من 259

الدرس الثاني

أخبار إسلام أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم

وهو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -

4 -عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أما صاحبكم فقد غامر ) ) [1] ، فسلَّم، وقال يا رسول الله: إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه [2] ، ثُمَّ ندِمْتُ، فسألْته أن يغفر لي، فأَبى عَلَيَّ، فأقبلت إليك، فقال: (( يغفر الله لك يا أبا بكر ) )، ثلاثًا، ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر فسأل: أَثَمَّ أبو بكرٍ؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسلَّمَ عليه، فجعل وَجْهُ النبي يَتَمَعَّرُ حتى أشفق أبو بكر [3] ، فجثا على رُكْبَتَيْهِ، فقال: يا رسول الله و الله أنا كنت أظلم، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ ) )مرتين، فما أُوذِيَ بعدها. رواه البخاري [4] .

5 -وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل: من أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم: فقال: أول من آمن به أبو بكر، أما سمعت قول حسان:

إذا تذكَّرتَ شجوًا من أخي ثقة [5] صلى الله عليه وسلم فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا

خير البرية أوفاها وأعدلها صلى الله عليه وسلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأولاها بما حملا

والتالي الثاني [6] المحمود مشهدُه صلى الله عليه وسلم وأول الناس منهم صدق الرسلا

عاش حميدًا لأمر الله متبعًا صلى الله عليه وسلم بأمر صاحبه الماضي وما انتقلا [7]

6 -وعن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد، وامرأتان، وأبو بكر [8] . رواه البخاري [9] .

الفوائد والعبر:

1 -أن أبا بكر رضي الله عنه هو أفضل الصحابة - رضي الله عنهم -.

2 -أنه ينبغي للمسلم المبادرة إلى الاعتذار ممن أخطأ عليه وعدم التسويف في ذلك، ومثله من وقع في معصية من معاصي الله تعالى، فيجب عليه أن يبادر إلى التوبة منها.

3 -أنه ينبغي أن يعرف لأهل الفضل فضلهم.

4 -أنه من كانت له سوابق حسنة كثيرة ينبغي أن تغتفر زلاته اليسيره.

5 -أن العفو والصفح عن زلات الآخرين خلق إسلامي رفيع اتصف

(1) أي خاصم. والمعنى دخل في غمرة الخصومة.

(2) أي أغضبته.

(3) أي أحمر وجه النبي صلى الله عليه وسلم من الغضب حتى خشى أبو بكر أن يصيب عمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكره.

(4) صحيح البخاري (3661) . قال الحافظ في البداية 4/ 69، 71: (( وهذا كالنص على أنه أول من أسلم - رضي الله عنه - صلى الله عليه وسلم وهو المشهور عن جمهور أهل السنة ) ). ثم ذكر أقوالًا عن بعض أهل العلم في ذلك ثم قال 4/ 73: (( وقد أجاب أبو حنيفة - رضي الله عنه - بالجمع بين هذه الأقوال بأن أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الغلمان علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ) )وينظر الفتح 7/ 24، 170.

(5) الشجو: الحزن.

(6) أبو بكر - رضي الله عنه - هو التالي للنبي صلى الله عليه وسلم حيث تولى الخلافة بعده، وهو ثاني اثنين إذ هما في الغار.

(7) أي لم يترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته، بل سار عليها.

(8) رواه ابن أبي شيبة (18433) ، ويعقوب في المعرفة 3/ 263، والطبري في تاريخه 2/ 314 من طريقين يقوي أحدهما الآخر عن ابن عباس به، فهو حسن لغيره.

(9) صحيح البخاري: مناقب الأنصار، باب إسلام أبي بكر - رضي الله عنه - (3857) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت