الصفحة 31 من 259

13 -وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا نصلي [1] .

الفوائد والعبر:

1 -أنه ينبغي للمسلم أن يبتعد عن الأماكن التي تكثر فيها الفتن، ويجب عليه أن يهاجر من المكان الذي لا يستطيع فيه عبادة ربه إلى مكان يعبد الله فيه ويظهر فيه شعائر الإسلام.

2 -أنه يجب على المسلم أن يتحمل الأذى في ذات الله تعالى، وليكن قدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وليحذر من حال كثير من ضعفاء الإيمان الذين إذا حصل لأحدهم أدنى أذى ترك بعض الواجبات الشرعية، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وربما فعل بعض المحرمات من أجل ذلك.

3 -أن دعاء الله تعالى أعظم سلاح يلجأ إليه المسلم، ولذلك ينبغي للمسلم أن يحرص على الإتيان بأسباب الإجابة، والبعد عن موانعها كأكل المال الحرام، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم ) ) [2] ولهذا لما حقق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هذه الأسباب وابتعدوا عن تلك الموانع استجاب الله دعاءهم.

أما اليوم فلما تساهل الناس في المكاسب المحرمة وقصروا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا من رحم الله لم يستجب لكثير منهم.

4 -أنه ينبغي للداعية أن يجمع بين الصبر على المدعوِّين والاستمرار في دعوته وعدم اليأس من هدايتهم، وبين دعاء الله تعالى أن

(1) رواه ابن سعد 3/ 270 بإسناد صحيح، على شرط البخاري، وروى البخاري جزأه الأول (3863) .

(2) رواه ابن ماجه في سننه (4004) ، وهو في صحيحه للألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت