الصفحة 41 من 259

[لقمان: 14، 15] .

قال: وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة. فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: نفلني هذا السيف. فأنا من قد علمت حاله. فقال: (( رده من حيث أخذته ) )فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه. فقلت أعطنيه. قال فشد لي صوته (( رده من حيث أخذته ) )قال فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] .

قال: ومرضت فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني. فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت. قال فأبى. قلت: فالنصف. قال فأبى. قلت: فالثلث. قال فسكت. فكان، بعد الثلث جائزًا.

قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين. فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرًا. وذلك قبل أن تحرم الخمر. قال فأتيتهم في حش - والحش البستان - فإذا رأس جزور مشوى عندهم، وزقٌ من خمر. قال: فأكلت وشربت معهم. قال فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم. فقلت: المهاجرون خير من الأنصار. قال فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به فجرح بأنفي. فأتيت الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله عز وجل - يعني نفسه - شأن الخمر: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90] رواه مسلم [1] .

الفوائد والعبر:

1 -فضل السابقين الأولين من المسلمين، قال الله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى و الله بما تعملون خبير} [الحديد: 10] ، وفضل من سبق إلى خير فاقتدى به من سواء.

2 -فضل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -.

(1) صحيح مسلم (1748) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت