الدرس الخامس عشر
قصة إسلام إياس بن معاذ
31 -عن محمود بن لبيد - رضي الله عنه -، قال: لما قدم أبو الحَيْسر أنس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن مُعاذ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج [1] ، سَمٍعَ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: (هل لكم في خير مما جئتم له؟) فقالوا له: وما ذاك؟ قال: (أنا رسول الله بعثني إلى العباد، أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، وأنزل عليّ الكتاب) قال: ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن.
قال: فقال إياس ابن مُعاذ، وكان غلامًا حدثًا: أي قوم، هذا و الله خيرٌ مما جئتم له. قال: فيأخذ أبو الحيْسر أنس بن رافع حفنة من تراب البطحاء، فضرب بها وجه إياس بن معاذ، وقال: دَعْنَا منك، فَلَعمري لقد جئنا لغير هذا. قال: فصمت إياس، وقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وانصرفوا إلى المدينة، وكانت وقعة بُعاث بين الأوس والخزرج.
قال: ثم لم يلبث إياس بن مُعاذ أن أهلك. قال محمود بن لبيد: فأخبرني مَنْ حضره من قومه عند موته: أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلّل الله تعالى ويكبّره ويحمده ويسبّحه حتى مات، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلمًا، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس، حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع [2] .
العظات والعبر:
(1) أي أنهم جاءوا يطلبون من قريش أن تعينهم وتناصرهم في حربهم التي بينهم وبين أبناء عمومتهم الخزرج.
(2) رواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام 2/ 427، 428، وأحمد 5/ 427، والبخاري في تاريخه الكبير 1/ 442، والحاكم 3/ 180، 181 بإسناد حسن. وقد صححه الحافظ في الإصابة 1/ 120.