فهرس الكتاب
سمعته يقول ذلك أتيت سول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بأعلى مكة، فلما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحب وقال:"ما جاء بك يا أم هاني، قالت: قلت: يا رسول الله! كنت أمنت رجلين من أحمائي، فأراد علي قتلهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد أجرنا من أجرت"، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غسله فسترته فاطمة، ثم أخذ ثوبا فالتحف به، ثم صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمان ركعات سبحة الضحى [1] ."
وأمن عكرمة بن أبي جهل: فهذه أم حكيم امرأة عكرمة بن أبي جهل قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! قد ذهب عكرمة عنك إلى اليمن، وخاف أن تقتله، فأمنه يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هو آمن"فخرجت أم حكيم في طلبه، حتى أتت به من ساحل اليمن وأسلم رضي الله عنهما [2] .
فالتمكين ليس بعده {خُذِ الْعَفْوَ} ، لكن بعده: {فَاصْفَحِ الصّفْحَ الْجَمِيلَ} [3] كما حدث في فتح مكة أيضا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر قريش ماذا تقولون؟ ماذا تظنون؟"قالوا: نقول خيرا ونظن خيرا، نبي كريم، وأخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فإني أقول كما قال أخي يوسف: قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [4] اذهبوا فأنتم الطلقاء"فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام [5]
(1) رواه مسلم صلاة المسافرين (82) ، وأبو داود (2763) وأحمد 6/ 341، 342، 343 والبيهقي 9/ 75، والحاكم 4/ 45 (سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد) .
(2) سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد.
(3) سورة الحجر - الآية 85.
(4) سورة يوسف - الآية92.
(5) سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد.