الصفحة 38 من 297

قال: فأدلجنا سحرًا فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج، فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة فنجد عمرو بن العاص بها.

قال: مرحبًا بالقوم، فقلنا: وبك، فقال: إلى أين مسيركم؟ فقلنا: وما أخرجك؟ فقال: وما أخرجكم؟ قلنا: الدخول في الإسلام واتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -.

قال: وذاك الذي أقدمني، فاصطحبنا جميعًا حتى دخلنا المدينة فأنخنا بظهر الحرة ركابنا، فأخبر بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسر بنا، فلبست من صالح ثيابي، ثم عمدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلقيني أخي فقال: أسرع فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر بك فسر بقدومك وهو ينتظركم، فأسرعنا المشي فاطلعت عليه فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه، فسلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق. فقلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال:"تعال"، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلًا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير". قلت: يا رسول الله! إني قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندًا للحق فادعو الله أن يغفرها لي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الإسلام يجب ما كان قبله". قلت: يا رسول الله على ذلك؟ قال:"اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيل الله". قال خالد: وتقدم عثمان وعمرو فبايعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: وكان قدومنا في صفر سنة ثمان. قال: والله ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعدل بي أحدًا من أصحابه فيما حزبه [1] .

وفي ميدان القتال: يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه".

(1) البداية والنهاية لابن كثير4/ 238

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت