مع محو الكفر ومحق أهله، وإعزاز الدين وصَون الدماء المسلمين [1] .
مراحل تشريع القتال:
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مأمورًا طيلة الحياة المكية، بالعفو والصفح، وكف اليد عن المشركين، كما قال تعالى: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] ، وقال تعالي: {ُقل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ} [3]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة فقالوا: يا رسول الله إنا كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة فقال: إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا ... ) [4] .
ثم أذن الله للمسلمين في الجهاد دون أن يفرضه عليهم، قال تعالي: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [5] وهي أول آية نزلت في القتال كما قال ابن عباس رضي الله عنهما [6] .
ثم فرض الله عليهم قتال من قاتلهم دون من لم يقاتلهم، وذلك في المرحلة التي قال الله فيها: إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُونَكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللهُ
(1) كتاب أحكام الجهاد وفضائله.
(2) سورة البقرة - الآية109.
(3) سورة الجاثية - الآية14.
(4) أخرجه النسائي (6/ 3) والحاكم (2/ 307) وصححه.
(5) سورة الحج - الآية39.
(6) أخرجه النسائي (6/ 2) .