الصفحة 73 من 100

أصحاب الأنفس الزاكيات، وبادر إلى الاهتمام به المسارعون إلى الخيرات، وسابق إلى التحلي به مستبقو المكرمات، وقد تظاهر على ما ذكرته جملٌ من الآيات الكريمات، والأحاديث الصحيحة المشهورات، وأقاويل السلف النيرات).

وقال شيخنا العلامة محمد أبو أويس في كتابه النفيس: (من جراب الأديب السائح، من ثمار الألباب والقرائح) (1/ 32) -تحت عنوان: (وصية) :(قال بعض الظرفاء يوصي إخوانه وأخلص في الوصية:

يا معشر الإخوان أوصيكمُ * وصيةَ الوالد والوالدهْ

لا تُعْمِلوا الأقدام إلا لمَن * كانت لكم في صله فائدهْ

إما لعلم تستفيدونهُ * أو: لِكريم عنده فائدهْ).

وقال الإمام الحافظ النووي-رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه-: (قد تكاثرت الآيات والأخبار، والآثار، وتواترت.

وتطابقت الدلائل الصريحة وتوافقت على فضيلة العلم والحث على تحصيله، والاجتهاد في اقتباسه وتعليمه. وأنا أذكر طرفًا من ذلك، تنبيهًا على ما هنالك. قال الله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) [1] .

قال ابن القيم-رحمه الله تعالى-: (إنه سبحانه نفى التسوية بين أهله وبين غيرهم كما نفى التسوية بين أصحاب الجنة وأصحاب النار فقال تعالى:"لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة"، وهذا يدل على غاية فضلهم وشرفهم) [2] .

وقال تعالى: (وقل رب زدني علمًا) [3] .

قال صالح المرّي-رحمه الله تعالى-: سمعت الحسن البصري-رحمه الله تعالى-يقول: (الدنيا كُلُّهَا ظُلمة إلا مَجَالس العلماء) . [4]

(1) -سورة الزمر، الآية رقم: (8) .

(2) -انظر: (مفتاح دار السعادة) (ص:49) .

(3) -سورة طه، الآية رقم: (114) .

(4) رواه ابن عبد البر في: (الجامع) (1/ 236/رقم:264 - تحقيق: شيخنا أبي الأشبال) ، أو: (1/ 97/رقم:264 - تحقيق: محمد بن عبد الرحمن) ، أو: (1/ 64 - دار الفكر) ، وهذا الأثر مداره على صالح بن بشير بن وادع المري، أبو بشر البصري القاص الواعظ أحد قدماء الصوفية والزهاد الصالحين، ضعفه ابن المديني، وقال الذهبي: ضعفوه، وقال أبو داود: لا يكتب حديثه، وضعفه الحافظ في: (التقريب) (ص:221/رقم:2845) ، و (تحريره) (2/ 125/رقم:2845) ، انظر ما قيل فيه في: (تهذيب الكمال) (13/ 8) ، أو: (9/ 16/رقم:2784) ، و (تهذيبه) (4/ 382) ، أو: (4/ 8/رقم:2926) ، و (الخلاصة) (1/ 513/رقم:3011) ، و (الكاشف) (2/ 19/رقم:2346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت