فهرس الكتاب
وعن سعيد بن منصور-رحمه الله تعالى-قال: سمعت ابن المبارك-رحمه الله تعالى-يقول: (والله ما مات أبو حنيفة وهو يقول بخلق القرآن، ولا يدين الله به) [1] .
وقال في حق الإمام أبي جعفر-رحمه الله تعالى-: (وفي عقيدته بلايا، الأصل والشرح كلاهما) . ويتهكم من المحدث الألباني، لأنه خرج أحاديث:"شرح الطحاوية"قائلًا: (وما أدري ما هذا! أفرغت عقائد أهل السنة حتى يكون هذا؟!) [2] .
ولم يسلم من جرأته حتى شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-، فقد نقل عنه-رحمه الله-قوله: (إن الإرجاء بدعة لفظية) . ثم قال: (وهذا تهوين من شأنها، وليس بصواب، بل: هي بدعة حقيقية لفظًا ومعنى) .
وقال الشيخ محمد المقدم: (والجواب عن ذلك: أن سياق كلام شيخ الإسلام يبين أنه-رحمه الله-لم يقصد بذلك كل المرجئة، وإنما فرقة واحدة منهم وهم:"مرجئة الفقهاء"، فإن الخلاف معهم لفظي [3] من حيث اتفاق الجميع على أن أهل الكبائر متوعدون بالنار، أما الزعم بأن العمل ليس من الإيمان، فهو خطأ بين، بل: بدعة) . [4]
(لا سيما وقد صار ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام من أهل الإرجاء وغيرهم، وإلى ظهور الفسق، فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ سببًا لخطإ عظيم في العقائد والأعمال، فلهذا عظم القول في ذم الإرجاء) [5] .
(1) -انظر: (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) (2/ 269/رقم:471) .
(2) -انظر: (من هي الطائفة المنصورة؟) (ص:4) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:314) .
(3) -هذا غير صحيح!!.، إلا إذا قلنا: إن الخلاف مع مرجئة الفقهاء لفظي راجع إلى الغاية من الأحكام الفقهية المترتبة عن التكفير، لكونه يحكم بردته في النهاية بعد كل هذا الجدل القائم في كتب العقيدة باتفاق بيننا وبينهم، ولا شك أن للساب كفرًا في قلبه ولكن لا سبيل لنا لنسبر قلبه فتحرز علماء أهل السنة بأن جعلوا الحكم منوطًا بالفعل نفسه لأن ربطه وتعليقه بالقلب باب تعطيل لحكم الردة وفتح لباب الزندقة.
(4) (حرمة أهل العلم) (ص:314/ 315) .
(5) -انظر: (الإيمان) بتحقيق: المحدث الألباني (ص:281/ 282/377) ، و (مجموع الفتاوى) (3/ 357) ، و (12/ 485) .