الصفحة 99 من 100

وقريب منه قول ابن الذهبي في المزي:"إنه يعرف مضايقَ المعقول"مع كون كل منهما لا يدري شيئًا من العقليات. ثم قال:"إنه لا يجوز الاعتماد على شيخه ابن الذهبي في ذم أشعري، ولا شكر حنبلي".

بل: لما حكى عن العلائي كونَه بعد وصفه له بأنه:"لا يشك في دينه وورعه وتحريه فيما يقوله في الناس"، قال:"إنه غلب عليه مذهبُ الإثبات، ومنافرة التأويل، والغفلة عن التنزيه، حتى أثر ذلك في طبعه انحرافًا شديدًا عن أهل التنزيه، وميلًا قويًا إلى أهل الإثبات."

فإذا ترجم واحدًا منهم يطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن، ويبالغ في وصفه، ويتغافل عن غلطاته، ويتأول له ما أمكن.

وإذا ذكر أحدًا من الطرف الآخر، كإمام الحرمين والغزالي [1] ونحوهما [2] ، لا يبالغ في وصفه، ويكثر من قول من طعن فيه، ويعيد ذكره ويبديه ويعتقده دينًا، وهو لا يشعر، ويعرض عن محاسنهم الطافحة فلا يستوعبها، وإذا ظفر لأحد

(1) -انظر ما قاله شيخنا العلامة أبو أيس محمد بوخبزة في كتابه النفيس: (الجراب) (8/ 5) على كتاب الإحياء.

(2) -قال عمر الحدوشي-فرج الله عنه-: وهذا غلو قبيح، وتحامل صريح، والواقع خلافه، فمن أراد أن يقف على الحقيقة فليقرأ ترجمة: إمام الحرمين والغزالي، في: (سيره) أو: (تاريخه) ، حتى يتأكد أن ما قيل في حق ابن الذهبي مبالغ فيه مبالغة مدفوعة ومرفوضة، والرجل مُسَدَّد في كتاباته على أنها لا تخلو من بعض الأخطاء البشرية لكن لا كما يقول السبكي الأشعري الجلد وغيره من الصوفية. انظر: (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت