بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين ...
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على النبيِّ الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ...
فقد جرى بعد ذكر نازلة العصر التي كتبتُ عنها في [المقاربة] ماءٌ كثير وأحداثٌ جِسام، وصارت نوازلُ أخرى أعظمها وأجَلُّها ما أكرم الله به أرض الشام المباركة من الجهاد، وتَمَكُّن أهله من أراضٍ، والتحاق ركائب إيمانية بأهله وجنده، ومن تأمَلَّ ما نفخ الله من روح حب الجهاد في قلوب المسلمين نحو الشام يوقن أن هذا الأمر له ما بعده من الخير، فإن مواطن الجهاد السابقة مع خيرها وفضلها لم تصل لهذا الفضل والحُبِّ المثبوت في النفوس الذي عليه الجهاد اليوم، ولولا ما يقيمه الطواغيت من موانع اللحاق به لكان الآلاف والآلاف هناك يقيمون أعظم عبادات هذا العصر والحمد لله ربِّ العالمين.
وهذا الجهاد العظيم أجمعت عليه القلوب إلا أهل النفاق والجُبن، فإنه جهادٌ جامعٌ لكل الفضائل؛ وأعظمها أنه جهاد المرتدين الذين بدلوا شريعة ربِّ العالمين، وكل من هَدَى الله تعالى قلبه يعلم أن مقدمة تحقيق الوعود الإلهية بعودة الأرض المباركة إلى حظيرة أهل الإسلام وخلاصها من إخوان القردة والخنازير، ويعلم أن هذا لا يتحقق أبدًا حتى تزول حلق الردّة الحامية لهذه الدولة المسخ الخبيثة، وأما الجاهلون الضالون المانعون أهل الإسلام من هذا الجهاد واللحوق به فإنهم لا يجادلون ولا يناظرون مناظرة الجاهل بالحق حين يخطئه، بل هم أهل خيانةٍ وخُبث وصِلاتهم بالباطل وأهله لا يَشِكُّ بها من عَلِمَ حالهم ودينهم الذي يدينون به، فهم مع أهل الشر والطغيان كالببغاء يرددون أقوالهم واختياراتهم، ومما يؤكد هذا أن أهل البلاء والجهاد يسمعون من هؤلاء المنتسبين الضالين عين ما يسمعون من الطواغيت وأعوانهم في دوائر التحقيق، فهذا جهادٌ جامعٌ لجهاد المرتدين والزنادقة، وهو مقدمة جهاد اليهود والغاصبين للأقصى وبيت المقدس، لكن لما كان أئمة الجهاد والقائمون عليه هم من حمل راية التوحيد وتعرية الطواغيت، ومن قام عليه بالإبتداء جهادًا وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر شرقت نفوس هؤلاء أن ذهب خصومهم بالفضل والإمامة وهم أهل الإرجاء والبدعة ومهادنة الطواغيت، فبدل أن يرعدوا عن غيهم، ويعودوا إلى رشدهم