قال أبو الفضل عمر الحدوشي: وقد بينت في شرحي لمنظومتي [1] المسماة: (شوارد الأنس في القواعد الفقهية الخمس) للإخوة المسجونين بالمؤبد والإعدام ودرستها لهم عبر الهاتف، في 15 حلقة، وكانت تستغرق كل حلقة ساعتين، فيكون المجموع ثلاثين ساعة، وهذا نص المنظومة:
إلهي لك الحمدُ الكثير على النِّعَمْ ... ففضلك لا يُحصي على العُرب والعُجْم
فقد جاءني فتحٌ لأنظمَ دُرَّةً ... تَشِفُّ بحسنٍ عن مقْصَدِها العُظْم
مُجَودة الإنشاءِ قلَّ نظيرُها ... تَلَذُّ لِضَمٍّ إن يشا الصّبُّ أوِ: الشَّمّ
إذا ضَمِئَتْ نفْسٌ لديكَ إلى العلمِ ... ولم تستطِعْ صبرًا على عِشْرَةِ البُهْم
فَشَمِّرَ لِنيلِ المَجْدِ والفخر ساعدًا ... لِغير الجَنَى ما امتَدَّ يا صاحِ في يوم
فهذي دروسٌ خمسةٌ بعد عشرةٍ ... بَلَغْتُ بها الآمالَ في مجلسِ القوم
تضمَّنَّ بالتحقيقِ خمسَ قواعِدٍ ... تقودُ لفقهِ الشافعيِّ أخِي الفَهْم
وهُنَّ مِئِينَ إن أردتَ توسعًا ... ولكنَّهُنْ أُفْرِغْنَ في أسْطُرٍ رُقْم
فأُولَى:"أُمورٌ وُثِّقَتْ بمقاصِدِ"... تَدُلُّ عليها بالشكولِ وبالإسْم
كأمرِ اجتهادٍ في العبادة قصدُهُ ... تَفَانَى بِطاعاتٍ لِكَبْحِ الْهَوَى الْمُصْمِي
وثاني:"يَقِينٌ ليْسَ يُرْفَعُ يَا فتى ... بشكٍّ"فَصُنْ فِكْرًا لديْكَ من الوَهْم
كما هو شأن الغُسْلِ يَنفِي قَذَارَةً ... فإنْ كُنتَ مُرْتَابًا فقَدْ جِيءَ بِالحَسْم
وثالثها: يَا خِلُّ فاعْلَمْ"مَشَقَّةٌ ... بلى تَجْلبُ التَّيْسِيرَ"للنَّفْسِ والجِسْم
فإنْ يَحْزُبَنْكَ [2] الأمرُ لا بُدَّ في غَدٍ ... يَلِينُ كما شاءَ الإلهُ على رَغْم
ورابعُ هاتيكَ القواعِدِ:"عادةٌ ... مُحَكَّمَةٌ"أو: مُحْكَمٌ فاسْبِرَنْ نَظْمِي
كشأْنِ اعتيادِ المرءِ أنَّ لِدَاتِهِ [3] ... على نافلاتٍ من دواعِي الأذَى تَحْمِي
وخامسها:"ضُرٌّ يُزَالُ"ويُنتقى ... فَيَعقُبُهُ نَفعُ بالجنوحِ إلى السَّلْم
(1) هذه المنظومة درَّستها وشرحتها للإخوة المحكومين بالمؤبد-بالخصوص-النازلين بالسجن المركزي بالقنيطرة-عبر الهاتف-تم ذلك في: (15 - حلقة) ، استغرقت كل حلقة ساعتين، فيكون المجموع ثلاثين ساعة، وقام الإخوة بتفريغها في أكثر من مائة صفحة بخط مغربي دقيق، وفي نيتهم تقديمها للمطبعة بعد أن أطلع عليها-إن شاء الله تعالى-.
(2) أي: يشتد.
(3) أي: أقرانه.