فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 10

ثانيًا: أن الكفار عُجِّلتْ لهم طيّباتهم في هذه الحياة، قال الحقّ تبارك وتعالى: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) [الأحقاف:20] .

وصحّ عن المعصوم صلى الله عليه وسلم أنه قال: الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر. رواه مسلم.

وإذا كان الأمر كذلك فإن الكفار يعيشون جنّتهم في هذه الحياة الدنيا، وما يُصيبُهم من أمراض وكوارث وغيرها إنما هي بعض عقوباتهم، بخلاف المسلم فإن ما يُصيبه في هذه الحياة الدنيا إنما هو كفّارة لذنوبه وتمحيصٌ له.

وقد ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يُعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيُطعم بحسنات ماعمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجزى بها. رواه مسلم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [الأعراف:32] .

والله سبحانه وتعالى لا يظلم مثقال حبة من خردل: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء: 40] .

(إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [يونس:44] .

وما يُصيب الناس من مصائب وكوارث وأمراض إنما هو بما كسبتْ أيديهم، وهو مؤاخذةٌ لهم ببعض ما كسبوا، قال سبحانه: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [الشورى:30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت