وهذا القلب المعترف الشاهد لنعمة الله أثر على اللسان فصدق عند الثناء على المنعم، معترفًا بنعم الله، لسانه ذاكر وكله إحساس بعظم النعمة، تجده صادقًا في ثنائه على ربه. [ومن الناس إذا قيل له اشكر الله على النعم التي نعيشها قال (الحمد لله) من طرف لسانه دون الإحساس بحقيقة النعمة ! ولسان حاله يقول: (أين هذه النعم؟) ]
و هذا القلب المعترف المحب أثر على الجوارح، أيضًا فذلت وخشيت انقيادًا وطاعةً و لننتبه إلى أنه ليس مجرد ظهور أثر النعمة بكلام أو فعل فقط، بل لا بد من الانقياد والطاعة.
ثانيًا: متى يكون شكر النعم؟
يكون شكر النعم عند الإحساس بالنعم: تجددًا أو تذكرًا أو تفكرًا.
ولنضرب لذلك مثلًا:
شخص امتن الله عليه بنعمة الولد والذرية:
1 -في أول وقت حصول النعمة يكون الإحساس بالنعمة تجددًا.
2 -بعد فترة من الزمن وتذكر تغيير حاله فيكون الإحساس بها تذكرًا.
3 -عند وجود النعمة وتقلبه فيها مع عدم الالتفات لها واستشعارها حينئذ يكون الإحساس بها تفكرًا.
وهذا ما سنقوم به عند الكلام عن رمضان، بعرض النعم المتتالية ولفت النظر إلى شكرها، وقبل ذلك سنوضح مكانة كلٍّ من الشكر والصبر في الدين.
مكانة الشكر في الدين:
من المعلوم أنه لا يمكن تقرير مسألة شرعية إلا بدليل من الكتاب أو السنة الصحيحة، وهذا ما سنقوم به لتقرير عظم مكانة الشكر في الدين.
قال تعالى:
{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل:78]
* يظهر من الآية أن الشكر غاية الخلق. فمن أجله جعل الله لنا السمع والأبصار والأفئدة، وهو روح العبادة فالله تعالى يأمر آل داود بالعمل وهذا العمل في ذاته شكر لله {اعملوا آل داود شكرًا} [سبأ:13]
* والشكر قرين الإيمان.