كل ذلك وغيره من مناسك الحج وآداب الزيارة التي تضفي على القلب خشوعا وحضورا يجعلان المسلم في حالة استذاكار دائم لهذه اللحظات التي يعود المسلم فيها كيوم ولدته أمه .
مع كل هذه الشحونات العاطفية والاستذكارية ربما نجد كثيرا من المسلمين الذي قصدوا المسجد الحرام لايتحقق في أنفسهم آثار الحج العظيمة ولا يتغيرون تغيرا لافتا بعد الحج بحيث يصبحون أكثر تمسكا والتزاما بكتاب الله عزوجل وما ذلك- في نظرنا - إلا لأنهم قصدوا البيت الحرام والمسجد النبوي ولم يفهموا في أنفسهم غاية الحج ومقصده
لذلك كان لابد من نظرة أخرى للحج بحيث نفهمه فهما بسيطا وعميقا ويترك أثره في قلوبنا بعد عودتنا من الديار المقدسة
فكيف يجب أن نفهم الحج:
1-يجب أن نفهم الحج بطريقة"أن الله أذن لك ولم يأذن لغيرك":
فعندما يفكر الحاج بهذه الطريقة يشعر بأنه في نعمة عظيمة يغبنه عليها كثير من المسلمين
فكم من مريض لا يستطيع الذهاب إلى الحج , وكم امرأة لا تجد محرما , وكم من فقير لا يجد نفقة الحج وقلبه يتقلب شوقا لهذه الزيارة وكم من سجين وكم من أسير وكم وكم ...
فعندما ينظر الحاج إلى حجه بهذه الطريقة يستشعر مقدار النعمة التي هو فيها أن دعاه الله إلى بيته وسهل له كل السبل من صحة ومال ودابة .
وليس فقط المسلمون يغبطونه على حجه هذا بل إن كثيرا من المشركين يودون أن يدخلوا إلى هذين الحرمين الذين حرمهما الله على الكافرين وأهل الكتاب"ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين"فهو في نعمة مغبوطة ومحسودة فليستشعر هذا في قلبه فهو أدعى لأن يؤدي شكر الله عليها
2-يجب أن نفهم الحج على أنه"دورة في الاستسلام المطلق لأحكام الله سبحانه":