وهذه هي العداوة الحقيقية والمحرك الحقيقي لعداوة المسلمين في كل العصور وكل الأمكنة , ومع كل المحاولات المختلفة لمنع اجتماع المسلمين وتوحدهم يأتي الحج ليجمع المؤمنين من أمة الإسلام من مختلف البقاع مختلف الألوان ومختلف اللغات وهو منظر وموقف يقصم ظهور الأعداء حيث ينظرون إلى اجتماع المسلمين في مكان واحد , يعبدون ربا واحدا ويلبسون لباسا واحدا قلوبهم خاشعة وألسنتهم داعية يسألون ولا يملون ويطلبون ولا يحرمون وكيف لا يقصم هذا الاجتماع ظهور أعدائنا وقد قصم الله في هذا اليوم ظهر إبليس اللعين فجعله في صغار حيث روى الإمام مالك في موطئه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما أري يوم بدر"قيل وما رأى يوم بدر يا رسول الله قال:"أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة"رواه مالك
وما يجعل إبليس في صغار يجعل أعوانه ورجالاته!!
فهذا الاجتماع في البيت الحرام نقطة متجددة وفرصة سانحة للمسلمين ليوحدوا صفوفهم ويلتمسوا الطريق الصحيح والسليم وسيأتي اليوم الذي يدرك فيه المسلمون أهمية هذه الفرصة السانحة لوحدتهم والتي تتكرر في كل عام مرة واحدة .
4-يجب أن نفهم الحج على أنه"فرصة لتوسيع المعارف":
حيث إن التعارف مقصود بحد ذاته قصده الله في قرآنه حيث قال تعالى:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم"الحجرات
فالتعارف له دوره الإيجابي والكبير في حياة المسلم فهو يوسع المدارك ,ويصقل المعارف ,وينقل الخبرات .