فهرس الكتاب
8 -بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (الأحزاب57،58) فالله تعالى من تعظيمه لنبيه حفظ له كرامته وصان له حقه ففرق بين أذاه وأذى المؤمنين فأوجب على من آذى النبي صلى الله عليه وسلم اللعن والطرد من رحمته وهذا حكم على من آذاه بالكفر وفي الآخرة له العذاب المهين ومصيره إلى جهنم وبئس المصير بينما حكم على من آذى المؤمنين بالبهتان والإثم والفرق بين الحكمين ناتج عن الفرق بين حق النبي صلى الله عليه وسلم وحق غيره [1] .
هذا وتذكر لنا كتب الآثار نماذج رائعة لتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم من خير الناس صحابة رسول الله منها ما جاء عن عمرو بن العاص السابق الذكر والذي فيه"وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت".
ومنها أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ إلا ابتدر الصحابة وضوءه وكادوا يقتتلون عليه، ولا يبصق بصاقا ولا ياتخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها وإذا أمرهم بامر ابتدروا أمره وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يمدون إليه النظر تعظيما له [2] .
تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم محله القلب واللسان والجوارح:
أما تعظيم القلب فهو ما يتبع اعتقاد كونه عبدا رسولا من تقديم محبته على النفس والولد والوالد والناس أجمعين والتي من لوازمها الإكثار من ذكره وتعظيم القلب له صلى الله عليه وسلم واستشعاره لهيبته وجلالة قدره وعظيم شأنه.
وأما تعظيم اللسان فهو الثناء عليه بما هو أهله مما أثنى به عليه ربه وأثنى على نفسه من غير غلو ولا تقصير ومن أعظم ذلك الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم كما أمر الله تعالى حين قال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (الأحزاب56) ذلك أن معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه فمعنى قولنا: اللهم صل على محمد عظم محمدا والمراد تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وإبداء
(1) حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته2/ 439
(2) البخاري 2/ 974