فهرس الكتاب

الصفحة 4248 من 5323

6006 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ قَسْمٌ وَلَا شَرِيكٌ إِلَّا الْجِوَارَ بِيعَتْ قَالَ: «§الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقْبِهِ جَوَابًا لِسُؤَالِ الشَّرِيدِ إِيَّاهُ عَنْ أَرْضٍ مُنْفَرِدَةٍ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهَا وَلَا طَرِيقَ. فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَارَ الْمُلَازِقَ تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ بِحَقِّ جِوَارِهِ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا رَوَيْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ بِالشِّرْكِ فِي الْبَيْعِ بِيعَ مِنْهُ مَا بِيعَ وَبِالشِّرْكِ فِي الطَّرِيقِ إِلَيْهِ وَبِالْمُجَاوَرَةِ لَهُ. فَلَيْسَ يَنْبَغِي تَرْكُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا حَمْلُ بَعْضِهَا عَلَى التَّضَادِّ وَإِذَا كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ عَلَى الِاتِّفَاقِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى مَا شَرَحْنَا وَبَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ جَعَلْتُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ شَفْعًا بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْتُ فَلِمَ أَوْجَبْتَ الشُّفْعَةَ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ إِذَا حَضَرُوا وَطَالَبُوا بِهَا وَقَدَّمْتُ حَقَّ بَعْضِهِمْ فِيهَا عَلَى حَقِّ بَعْضٍ وَلَمْ تَجْعَلْهَا لَهُمْ جَمِيعًا إِذْ كَانُوا كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ؟ . قِيلَ لَهُ: لِأَنَّ الشَّرِيكَ فِي الشَّيْءِ الْمَبِيعِ خَلِيطٌ فِيهِ وَفِي الطَّرِيقِ إِلَيْهِ فَمَعَهُ مِنَ الْحَقِّ فِي الطَّرِيقِ مِثْلُ الَّذِي مَعَ الشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ. وَمَعَهُ اخْتِلَاطُ مِلْكِهِ بِالشَّيْءِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعَ الشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَمِنَ الْجَارِ الْمُلَازِقِ. وَمَعَ الشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ شَرِكَةٌ فِي الطَّرِيقِ وَمُلَازَقَةٌ لِلشَّيْءِ الْمَبِيعِ فَمَعَهُ مِنْ أَسْبَابِ الشُّفْعَةِ مِثْلُ الَّذِي مَعَ الْجَارِ الْمُلَازِقِ وَمَعَهُ أَيْضًا مَا لَيْسَ مَعَ الْجَارِ الْمُلَازِقِ مِنِ اخْتِلَاطِ حَقِّ مِلْكِهِ فِي الطَّرِيقِ بِمِلْكِهِ فِيهِ فَلِذَلِكَ كَانَ عِنْدَنَا أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنْهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت