الصفحة 7 من 184

شواهد تشهد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة

الشاهد الأول: العقيدة التي جاء بها المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم -

ولكي تتجلى لنا وتتضح أهمية العقيدة التي جاء بها رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - نلاحظ ما يلي:

لقد شاءت حكمة الله عز وجل أن تكون قضية العقيدة هي القضية التي تتصدى لها الدعوة منذ اليوم الأول للرسالة، وأن يبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى خطواته في الدعوة بدعوة الناس أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن يمضي في دعوته يُعرف الناس بربهم الحق، ويُعَبِّدَهم له دون سواه.

ويُدلل على ذلك:

أ- قد كانت بلاد الشام كلها في الشمال خاضعة للروم يحكمها أمراء من العرب من قبل الروم، وبلاد اليمن كلها في الجنوب خاضعة للفرس يحكمها أمراء من العرب من قبل الفرس، وليس في أيدي العرب إلا الحجاز ونجد، وما إليها من الصحاري القاحلة التي تتناثر فيها الراحات الخصبة هنا وهناك.

وكان في استطاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق الأمين الذي حَكَّمَهُ أشرافُ قريش قبل ذلك في وضع الحجر الأسود، وارتضوا حكمه منذ خمسة عشر عامًا، وهو في الذؤابة من بني هاشم أعلى قريش نسبًا أن يثيرها قومية عربية تستهدف تجميع قبائل العرب التي أكلتها الثائرات ومزقتها النزاعات، وتوجيهها وجهة قومية لاستخلاص أرضها المغتصبة من الإمبراطوريات المستعمرة (الرومان في الشمال والفرس في الجنوب) وإعلاء راية العربية والعروبة، وإنشاء وحدة قوية في كل أرجاء الجزيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت