الصفحة 78 من 184

من معجزات القرآن الكريم

1 -بلاغته وروعة معانيه ودقة ائتلاف ألفاظه ومبانيه وسمو أهدافه ومراميه وتحديه للعرب كافة بأن يأتوا ولو بسورة واحدة من مثله، وكلهم عجزوا وخابوا وفشلوا، ولم يجرءوا على قبول هذا التحدي، وهم الذي عرفوا بالبلاغة واللسن والفصاحة، فالقرآن الكريم ليس بصناعة بشرية، بل هو كلام الخالق العظيم تبارك وتعالى.

ومن براهين ذلك:

(أ) قول الله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125] .

فلننظر إلى هذه الكلمة {يَصَّعَّدُ} وهذا الحرف المشدد بها، والتي تنقل إلينا صورة من أراد الله سبحانه وتعالى أن يضله بشكل واضح -صورة كاملة لحالته- فكأنه يرتفع إلى طبقات الجو العليا، حيث ينخفض الضغط الجوي، وهو ما يسبب الشعور بالضيق، وصعوبة التنفس، وهي حقيقة علمية لم تكتشف إلا في هذا العصر الحديث، أشارت إليه وأوضحته (3) ثلاث كلمات فقط في هذه الآية الكريمة.

وهذه الكلمات منها كلمتان {ضَيِّقًا حَرَجًا} تصفان حالة الصاعد في السماء وأن صدره يكون ضيقًا حرجًا، والكلمة الثالثة {يَصَّعَّدُ} حيث إن الحرف المشدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت