"سبب تأليف هذا الكتاب: وسببه بطريق الاجمال، أن رجلا من المؤمنين شكى إليه الخلائق بسوء عقايدهم وأفعالهم، من اتفاقهم على الجهل بأمر الدين، وتعظيمهم لأهله، لعله ينزعه عن شكايته ويزيله عما يشكوه، وسأله هل يسعهم المقام على الجهل والتقليد بالآباء والأسلاف أم لا، فأجاب، بأن الناس على صنفين: صنف أهل الضرر والزمانة، وصنف أهل الصحة والسلامة، وهذا الصنف لا يجوز لهم المقام على الجهل، بل وجب عليهم التعلم والتعليم، وبينه في كلام طويل، ثم لما علم وجوب التعلم على هذا الصنف شكى إليه اختلاف الروايات، وأنه ليس بحضرته من يسأله ويعتمد بقوله، وسأله أن يصنف له كتابا جامعا للروايات الواردة في اصول الدين وفروعه فأجاب سؤاله، وصنف هذا الكتاب ليكون مرجعا له ولسائر المؤمنين إلى يوم الدين" [1]
وقال الكليني:
"قد فهمتُ يا أخي ما شكوتَ من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة .. وما ذكرتَ أنّ أُمورًا قد أشكلت عليك ... وأنك لا تجد بحضرتك مَن تُذاكره وتفاوضه ممّن تثق بعلمه فيها. وقلت أنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كافٍ، يجمع من جميع فنون علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام، والسنن القائمة التي عليها العمل وبها تُؤدّى فرائض الله وسُنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله. وقلتَ: لو كان ذلك رجوتُ أن يكون سببًا يتدارك الله بمعونته وتوفيقه إخواننا، ويُقبل بهم إلى مراشدهم .. وقد يسّر الله ـ وله الحمد ـ تأليفَ ما سألت، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت. ومهما كان فيه من تقصير، فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة؛ إذ كانت واجبةً لإخواننا، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكلّ مَن اقتبس منه وعمل بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره إلى انقضائه." [2]
مكانة الكافي لدى الشيعة
(1) شرح أصول الكافي، لمحمد صالح المازندراني، ج1، ص 41 - 42.
(2) أصول الكافي: ج1، المقدّمة.