الصفحة 46 من 203

وَقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:"وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا" [1] وَقَوْلِهِ فِي طَالُوتَ:"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ" [2]

(1) 269 البقرة.

(2) هذه الآية: 247 البقرة، دليل على فساد نظرية الإمامة الدينية الدنيوية الشاملة، التي يدعيها واضعي هذا الحديث وأمثاله.

فطالوت الذي يستشهدون به في هذه الآية، لم يكن سوى ملكا سياسيا دنيويا حكم بني إسرائيل، وعليه نبيّ، لم يمارس الحكم ولا السلطة. قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِى إسرائيل مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِىٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُو اْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} 246 - 247.

وواضح من هذه الآيات أن النبوّة والملك لم يجتمعا في هذا الموقف، وأن طالوت كان ملكا وقائدا عسكريا، بل إن داود النبي عليه السلام، كان جنديّا تحت إمرته في ذلك الوقت، فأين هذا من القول أن الإمامة هي الرئاسة السياسية في كلّ وقت وحين؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت