وحين أجرى المؤلف مقارنة بين محمد والمسيح وجدهما متساويين في العظمة ، غير أنه قدم محمدًا لكزنه هو الذي قام بإرساء قواعد الدين الإسلامي و نشره بنفسه بينما نجد أن المسيح عليه السلام قدم رسالة روحية وأفكارا أخلاقية سامية ، إلًا إن علم اللاهوت ألمسيحي مدين للقديس بولس ، وأضاف إليها قسمًا كبيرًا مما يؤلف العهد الجديد في الكتاب المقدس ...
ويتحدث هارت في مقدمة كتابه عن مبررات تصنيف الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مرتبة أعلى من يسوع المسيح ، بقوله:
(( ولأن في اعتقادي أن محمدًا له تأثير شخصي على صياغة الدين الإسلامي أكثر مما كان ليسوع من تأثير على الدين المسيحي ) ) [1] .
أعظيم العظماء وفوق كل عبقرية
هذا ويلتقي الدكتور مايكل هارت مع العديد من الباحثين في الشرق والغرب في تقويمه عظمة الرسول ، ويتحدث المفكر السوري الأستاذ فارس الخوري ، عن عظمة الرسول و عظمة الرسالة ، في خطبة ألقاها بمناسبة ذكرى عيد المولد النبوي:
(( إذ محمدًا أعظيم عظماء العالم ، ولم يجد الدهر بعد بمثله والدين الذي جاء به أوفى الأديان وأتمها و أكملها ) ) [2] .
لقد اشتملت شخصية الرسول على شمائل عظيمة وصفات نبيلة ومزايا حميدة ، دفعت شاعرًا لبنانيًا هو الأستاذ رشيد سليم الخوري الملقب بالشاعر القروي إلى نظم القصائد في مدح الرسول الذي أشرقت شمس الهداية على يديه ، فكان ذلك الفاتح الفذ الذي حول القفار القاحلة إلى مدنية مشربة بأنوار رسالة الإسلام التي لم تكن للعرب وحدهم بل للإنسانية جمعاء ، يقول القروي في محاضرة له عن رسول - صلى الله عليه وسلم -:
(1) المصدر السابق ، ص 17.
(2) فارس الخوري: (نقلا عن الإسلام و العلم الحديث ص 62) .