الصفحة 43 من 81

وهو يبكي عند سماع القرآن، فقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن مسعود:"اقرأ عليّ القرآن"، قال: كيف أقرؤه عليك وعليك أُنزل؟ قال:"اقرأ فإني أحبّ أن أسمعه من غيري"فيقرأ ابن مسعود من أول سورة النساء، حتى بلغ: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا (41) } النساء. قال:"حسبك الآن"فنظرت فإذا عيناه تذرفان. أخرجه البخاري ( 4582، 5055) ومسلم 800 عن عبدالله بن مسعود.

وهو يخشع صلى الله عليه وسلم عند سماع القرآن، فقد صح أنه قام ليلة يستمع لأبي موسى الأشعري وهو يقرأ القرآن ثم قال له في الصباح:"لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود"أخرجه البخاري 5048 ومسلم 793 عن أبي موسى.

فيقول أبو موسى: لو كنت أعلم أنك تستمع لي لحبّرته لك تحبيرا. أي: جوّدته وحسنته وجمّلته. هذه الزيادة أخرجها البيهقي في الكبرى ( 4484، 208421) وفي الشعب 2604.

وقال عبدالله بن الشخير في حديث صحيح: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وبصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، وهو القدر إذا استجمع غليانا.

ويحضر صلى الله عليه وسلم جنازة ابنته زينب، ويجلس على القبر وتذرف عيناه من هول المنظر، وتذكر العاقبة والتفكير في ذلك المصير، وأصحابه يشاهدون هذا المشهد المؤثر المعبّر منه صلى الله عليه وسلم.

ويخبر صلى الله عليه وسلم بفضل البكاء من خشية الله، فيذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:"... ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه"اخرجه البخاري ( 660، 1423، 6806) ومسلم 1031 عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وصحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"عينان لا تمسّهما النار أبدا: عين بكت وجلا من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله"أخرجه الترمذي 1639 والبيهقي في الشعب 796 عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت