الصفحة 46 من 81

والرسول صلى الله عليه وسلم في ضحكه ومزاحه ودعابته وسط بين من جفّ خلقه ويبس طبعه وتجهّم محيّاه وعبس وجهه، وبين من أكثر من الضحك واستهتر في المزاح وأدمن الدعابة والخفة، فكان صلى الله عليه وسلم يضحك في مناسبات حتى تبدو نواجذه، ولكنه لم يستغرق في الضحك حتى يهتز جسمه أو يتمايل أو تبدو لهواته، وهي أقصى الحق.

وقد صحّ عنه أنه قال:"وإيّاك والضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب"أخرجه أحمد 8034 والترمذي 2305 وابن ماجه 4217 عن أبي هريرة رضي الله عنه وانظر البيان والتعريف 1\22 وكشف الخفاء 85.

وقد ورد أنه مازح بعض أصحابه فقال له: أريد أن تحملني يا رسول الله على جمل، قال:"لا أجد لك إلا ولد الناقة"فولّى الرجال فدعاه وقال:"وهل تلد الإبل إلا النوق؟"أي أن الجمل أصلا ولد ناقة. أخرجه أحمد 13405 وأبو داود 4998 والترمذي 1991 عن أنس بن مالك.

ويروى أن عجوزا أتته صلى الله عليه وسلم تطلب منه أن يدعو لها بدخول الجنة، فقال:"لا يدخل الجنة عجوز"فولّت تبكي، فدعاها وقال:"أما سمعت قول الله سبحانه: { إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) } الواقعة. أخرجه الطبراني انظر مجمع الزوائد 10\419."

بل كان ضحكه طاعة لربه تعالى، وفيه من مقاصد الإقتدء والأسوة ما يفوق الوصف، ولم يكن ضحكه عبثا أو لهوا أو تزجية للوقت وقتلا للزمن.

يركب صلى الله عليه وسلم راحلته مسافرا فيدعو بدعاء السفر ثم يقول:"اللهم اغفر لي ذنبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"ثم يضحك صلى الله عليه وسلم، فيسأله أصحابه: لم ضحكت يا رسول الله؟ فقال:"يضحك ربك إذا قال العبد: اللهم اغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنا". أخرجه أحمد 932 وأبو داود 2602 والترمذي 3446 عن علي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت