فهرس الكتاب
ولما أرسل رسله الى البلدان ودعاة الى الله قال لهم:"بشّروا ولا تنفّروا، ويسّروا ولا تعسّروا"، وحذّر من التشديد والتنفير فقال:"يا أيها الناس! إن منكم منفّرين، من صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والصغير والمريض وذا الحاجة"أخرجه البخاري ( 90، 702) ومسلم 466 .
وذمّ المتكلفين في الدين، وبشّر عائشة ببراءة الله لها، وبشر كعب بن مالك بتوبة الله عليه، وبشر جابرا بأن الله كلم أباه، وبشر المسلمين بدخول زيد وجعفر وابن أبي رواحة الجنة، وبشر بلال بأنه سمع دفي نعليه في الجنة، وبشّر أبيّ بن كعب بأن الله ذكره في الملأ الأعلى، وبشّر العشرة بالجنة، وبشّر أهل بدر بأن الله قال لهم:"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"أخرجه البخاري ( 3007، 3983) ومسلم 2494 عن علي رضي الله عنه. وبشّر أهل البيعة تحت الشجرة برضوان الله، وبشّر الذي لازم {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } الإخلاص، بأن الله يحبه، وبشّر رجلا صلى معه وقد أصاب حدّا بأن الله غفر له.
وبالجملة فمن أعظم خصاله الحميدة صلى الله عليه وسلم إدخال البشرى على الناس وإسعادهم.
بشرى من الغيب ألقت في فم ……الغار وحيًا وأفضت الى الدنيا بأسرار
الرسول صلى الله عليه وسلم معلما:
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) } النساء.
"من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا الى الجنة"أخرجه مسلم 2699 عن أبي هريرة رضي الله عنه.
كفاك بالعلم في الأمي معجزة ……عند البريّة والتأديب في اليتم
فهو الذي تم في فضل وفي كرم ……ثم اصطفاه رسولا بارئ النسم
بعث صلى الله عليه وسلم معلما الناس يعلم الناس مكارم الأخلاق ومعالي الأمور وأشرف الخصال وأنبل السجايا.