فهرس الكتاب
المرتد وحكمه
قال الشيخ (حسن الترابي) :"أما حريات النظر والرأي والمذهب والتعبير، فلا بدّ من أن تحيي الدين اعتقادًا بالخيار، لا انتماءًا بالميراث مقدّرًا، ولذلك من ارتدّ عن دينه فلا إكراه في الدين، ولا استتابة، أو عقوبة بالسلطان، وإنما التكليف على المؤمنين أن يلاحقوا المرتد بالدعوة والمجادلة حتى يتوب ويستقر أشدّ أيمانا، ويخلص صدقا لا مراءاة وخوفا من العقاب العاجل، ... وهم يرون المسلم الحرام دمه إلا قصاصا يرتد فيفارق الجماعة ويقاتل في صف الكفر، ... فيبيّن لهم الرسول صلى الله عليه وسلم كيف يرتد هذا يفارق إخوانه وينقلب خارجًا مقاتلًا يحل إهدار دمه دفاعًا، والآيات محكمة واضحة ألا إكراه في الدين". [1]
المسألة أعلاه أيضًا من غرائب (شيخ حسن) التي يخالف فيها إجماع المسلمين وهي مسألة واضحة تتعلّق بـ (قتل المرتد) ؛ وأسأل الله أن لا يكون كغيره من العلماء العصريّين الذين يتشدّقون بحقوق الإنسان، وهم في الحقيقة يحبون أن يهدموا بعض الأساسيات ومن أهمّها (حد القتل - رجم الزاني - قتل المرتد) خوفًا من السهام التي توجّه إليهم من الغربيّين، ومن على شاكلتهم من المسلمين، كما يخشون أن يوصفوا بالرجعيّة، والتخلّف، وعدم المواكبة لقوانين الغرب المتحضر-حسب زعمهم-. وكان لزامًا عليهم أن يلتمسوا رضا الله ولو بسخط الناس، فالله وحده هو الأحقُّ بالخشية.
* سأبدأ بالرد عليه بإبراز بعض الحقائق والتي ألخصها في الآتي:
أولًا: إن الدين عند الله الإسلام:-
يقول الله سبحانه وتعالى:
- (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) . [آل عمران: 19]
- (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .
[آل عمران: 85]
- (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 217] .
- (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) . [التوبة: 84]
(1) د. حسن عبد الله الترابي، السياسة والحكم (بيروت، دار الساقي، ط2/ 2004م) ، ص 176/ 177.