فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 75

وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى، عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الصدّيقة بنت الصدّيق رضي الله عنها وعن أبيها:

أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَانُ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟.

فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟.

فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟!".

فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.

فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاخْتَطَبَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا". ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا.

ـ نماذج من حبّ الصحابة رضي الله عنهم للنبيّ صلى الله عليه وسلم

كان الصحابة رضي الله عنهم؛ من أشدّ الناس حُبّا للنبيّ صلى الله عليه وسلم، ومن أحرص الناس على طاعته، وأسرعهم إليها، وأنشطهم فيها، وأصبرهم عليها. فأحبُّوا ما أحبّ، وكَرِهوا ما كَرِه. وقدّموا من أجل ذلك الغالي والنفيس، ولهم في ذلك القِدْح المُعَلّى، والنصيب الأوفى، إلى يوم الدين. فوصل بهم ومعهم إلى الكمال في تبليغ دعوة الله تعالى، وانتصر، وأسس دولة الإسلام العظيم الخالد، وصنع من أتباعه وأصحابه أعظم جيل، وكانت أمته خير أمّة أخرجت للناس. قال سبحانه وتعالى: (كُنْتم خيرَ أمّةٍ أُخْرِجَت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت