فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 75

أسلمت أمّ أيمن مبكرًا، وكانت من أوائل المهاجرات إلى المدينة المنوّرة، وأوّل مهاجرة تهاجر بمفردها، وعلى قدميها.

عاشت المؤمنة الصابرة في المدينة قريبة من النبي صلى الله عليه وسلم قريرة العين، وشاركت في بعض غزواته، وكانت يوم أُحُد تَسقي الماء، وتداوي الجرحى .. وأمدّ الله في عمرها حتّى شهدت وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فبكته بكاء الأمّ الثكلى، وحزِنت عليه حزنًا لا تطيقه إلاّ قلوب المؤمنين الصابرين. كيف لا!، وهي التي لم تعُد تطيق فراقه، ولا تقرّ لها عينٌ، ولا يهدأ لها بال، حتّى تأنس به، وتسعد بقربه .. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها في حياته بين حين وحين.

فلمّا كان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر لعمر ـ رضي الله عنهما ـ انطلق نَزُرْ أمّ أيمن، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها .. فلمّا دخلا عليها بَكَت ... فقالا: ما يُبكيك! فما عند الله خير لرسوله!

قالت: أبكي أنّ وَحْيَ السماء انقطع!؛ فهَيَّجَتْهُما على البكاء ... فجعلت تبكي ويبكيان معها.

ولمّا قُتِل عمر رضي الله عنه، بَكَتْ، فقيل لها، فقالت: اليوم وهَى الإسلام.

وماتت بعد عُمرَ رضي الله عنه بقليل.

رضي الله عن الصحابيّة الجليلة المؤمنة المهاجرة، بركة: أمّ أيمن.

يا ليتني كُنتُ صاحب الحفرة:

قائل هذا القول هو الصحابيّ الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

أمّا صاحب الحفرة فهو الصحابيّ الجليل عبد الله المزنيّ؛ المعروف بـ: ذي البجادين.

ولذلك قصّة شائقة:

عاش الصحابيّ الجليل عبد الله المزنيّ رضي الله عنه في ظلّ عمّه الذي كان يُغدق عليه من النِّعم ويجود عليه من الخير بلا عدّ ولا حدّ.

وذات يوم عرض على عمّه قائلا: هلمّ نُسْلِم لله؛ ونؤمن بالدين الجديد. فَهَدَّده عَمُّه قائلا: لئن أسلمت؛ لأنزعنّ منك كلّ ما أعطيتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت