فهرس الكتاب
كان الشاطبي أحد العلماء المبرزين في عصره، ويتميز برفضه للتعصب والجمود والتقليد، كما أنه متمسك برأيه، ذكي، ورع، واسع العلم، وهذا مما يدل على استقلالية شخصيته، وعلى عمقه الفكري، وهذا ما جلب له عداء الجامدين وأثار عليه الحفظة المقلدين في عصره.
ولقد ذاع صيت الشاطبي في حياته وتجاوز حدود الأندلس، وتشير كتبه إلى سعة علمه في كل فرع من فروع العلوم، سواء في الفلسفة وأصول الدين، أو في المنطق وأصول الفقه، أو في علوم اللغة وعلوم الشريعة وشتى فروعها. وقد أشار هو إلى هذا فقال:"لم أزل منذ أن فتق للفهم عقلي، ووجه شطر العلم طلبي، أنظر في عقلياته وشرعياته، وأصوله وفروعه، لم أقتصر منه على علم دون علم، ولا أفردت عن أنواعه نوعًا دون آخر... بل خضت في لججه خوض المحسن للسباحة، وأقدمت في ميادينه إقدام الجريء... غائبًا عن مقال القائل وعذل العاذل، ومعرضًا عن صد الصاد ولوم اللائم إلى أن من عليَّ الرب الكريم، الرؤوف الرحيم، فشرح لي من معاني الشريعة ما لم يكن في حسابي... فمن هناك قويت نفسي على المشي في طريقه بمقدار ما يسر الله فيه، فابتدأت بأصول الدين عملًا واعتقادًا، ثم بفروعه المبنية على تلك الأصول" [1] .
(1) الشاطبي، الاعتصام، 1/17.