فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 734

لم تظهر عناية بالكتاب أو بمضمونه بما يفي ببعض ما يقال فيه من إشادة وتقريظ منذ عصر الشاطبي إلى الآن. أما في عصر الشاطبي وتلاميذه، فجل الأمر أن بعض تلاميذه سمع بعضه منه أو عنده. وأن أحد تلاميذه وهو القاضي أبو بكر ابن عاصم قد لخص الكتاب وسمى ملخصه:"نيل المنى في اختصار الموافقات" [1] . وأن أخاه أبا يحيى بن عاصم قد نظمه في ستة آلاف بيت وسمى نظمه:"نيل المنى من الموافقات" [2] . أما التلخيص فلم أقع على ذكر لوجوده اليوم. وأما النظم فتوجد منه نسخة خطية بدير الإسكوريال تحت رقم 1164. وقد صدر نظمه بقوله (الرّجَزْ) :

الحَمْدُ للهِ الَّذي مِنْ نِعْمَتِهِ ... أَنْ بَثَّ في المشْروعِ سِرَّ حِكْمَتِهِ

وَهَيَّأَ العُقولَ للتَّصْرِيفِ ... بمُقْتَضَى الخِطابِ وَالتَّكْلِيفِ

ثم قال:

فَالعِلْمُ أَوْلى ما اقْتَضَى بهِ الزَّمَنُ ... وَكُتبُهُ هِيَ الجَلِيسُ المؤْتَمَنُ

وَالموْرِدُ المسْتَعْذَبُ الفُرَاتُ ... وَمِنْ أَجَلِّهَا (المُوافَقَاتُ)

لِشَيْخِنَا العَلاَّمَةِ المُراقِبِ ... ذاكَ أَبُو إِسْحاقَ نَجْلِ الشَّاطِبي

فَهْوَ كِتَابٌ حَسَنُ المقَاصِدِ ... مَا بَعْدَهُ مِنْ غَايَةٍ لِقاصِدِ

وَكانَ قَدْ سَمّاهُ بالعُنْوَانِ ... وَاخْتارَ، مِنْ رُؤْيا، ذاكَ الاسْمَ الثَّانِي

وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَهُ لَدَيْهِ ... وَمِنْهُ في تَرَدُّدِي عَلَيْهِ

لَكِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اخْتِلافي ... إِلاَّ يَسيرَ القَدْرِ غَيْرَ كَافي

إلى أن قال:

وَجَاعِلًا لَهُ مِنَ السِّمَاتِ ... (نَيْلَ المُنَى مِنَ الموافَقَاتِ)

فَعَدُّه لم يَعْدُ في المسْطورِ ... سِتَّةَ آلافٍ مِنَ المشْطُورِ

وَها أَنَا بمَا قَصَدْتُ آتِي ... مُقَدِّمًا حُكْمَ المُقَدِّماتِ

(1) أنظر: حمادي العبيدي، الشاطبي ومقاصد الشريعة، ص: 108.

(2) أنظر: الموضع نفسه، وأنظر: محمد أبو الأجفان، في تحقيقه للإفادات والإنشادات للشاطبي، ص: 31، 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت