الصفحة 102 من 133

وأخبرني غير واحد أنه ما رآه ولا سمع أنه طلب طعاما قط ولا غداء ولا عشاء ولو بقي مهما بقي لشدة اشتغاله بما هو فيه من العلم والعمل بل كان يؤتي بالطعام وربما يترك عنده زمانا حتى يلتفت إليه وإذا أكل أكل شيئا يسيرا، قال وما رأيناه يذكر شيئا من ملاذ الدنيا ونعيمها ولا كان يخوض في شيء من حديثها ولا يسأل عن شيء من معيشتها بل جعل همته وحديثه في طلب الآخرة وما يقرب إلي الله تعالى.

وهكذا كان في لباسه لم يسمع أنه أمر أن يتخذ له ثوب بعينه بل كان أهله يأتون بلباسه وقت علمهم باحتياجه إلي بدل ثيابه التي عليه وربما بقيت عليه مدة حتى تتسخ ولا يأمر بغسلها حتى يكون أهله هم الذين يسألونه ذلك.

وأخبر أخوه الذي كان ينظر في مصالحه الدنيوية أن هذا حاله في طعامه وشرابه ولباسه وما يحتاج إليه مما لا بد منه من أمور الدنيا، وما رأيت أحدا كان أشد تعظيما للشيخ من أخيه هذا أعني القائم بأوده وكان يجلس بحضرته كأن على رأسه الطير وكان يهابه كما يهاب سلطانا، وكنا نعجب منه في ذلك ونقول: من العرف والعادة أن أهل الرجل لا يحتشمونه كالأجانب بل يكون انبساطهم معه فضلا عن الأجنبي ونحن نراك مع الشيخ كتلميذ مبالغ في احتشامه واحترامه، فيقول: إني أرى منه أشياء لا يراها غيري أوجبت علي أن أكون معه كما ترون. وكان يسأل عن ذلك فلا يذكر منه شيئا لما يعلم من عدم إيثار الشيخ لذلك.

وأما كراماته التي أخبره بها الثقات فقال عنه:

أخبرني غير واحد من الثقات ببعض ما شاهده من كراماته وأنا أذكر بعضها على سبيل الاختصار وأبدأ من ذلك ببعض ما شاهدته.

فمنها اثنين جرى بيني وبين بعض الفضلاء منازعة في عدة مسائل وطال كلامنا فيها وجعلنا نقطع الكلام في كل مسألة بأن نرجع إلى الشيخ وما يرجحه من القول فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت