الصفحة 104 من 133

وحدثني الشيخ العالم المقريء تقي الدين عبد الله ابن الشيخ الصالح المقريء احمد بن سعيد قال سافرت إلى مصر حين كان الشيخ مقيما بها فاتفق أني قدمتها ليلا وأنا مثقل مريض فأنزلت في بعض الأمكنة فلم ألبث أن سمعت من ينادي باسمي وكنيتي فأجبته وأنا ضعيف فدخل إلي جماعة من أصحاب الشيخ ممن كنت قد اجتمعت ببعضهم في دمشق فقلت كيف عرفتم بقدومي وأنا قدمت هذه الساعة فذكروا أن الشيخ أخبرنا بأنك قدمت وأنت مريض وأمرنا أن نسرع بنقلك وما رأينا أحدا جاء ولا أخبرنا بشيء، فعلمت أن ذلك من كرامات الشيخ رضي الله عنه.

وحدثني أيضا قال مرضت بدمشق إذ كنت فيها مرضة شديدة منعتني حتى من الجلوس فلم اشعر إلا والشيخ عند رأسي وأنا مثقل مشتد بالحمى والمرض فدعا لي وقال جاءت العافية، فما هو إلا أن فارقني وجاءت العافية وشفيت من وقتي

وحدثني قال كنت قد استكتبت شعرا لبعض من انحرف عن الحق في الشيخ قد تنقصه فيه وكان سبب قول ذلك الشعر أنه نسب إلي قائلة شعر وكلام يدل على الرفض فأخذ الرجل وأثبت ذلك عليه في وجهه عند حاكم من حكام الشرع المطهر فأمر به فشهر حاله بين الناس فتوهم أن الذي كان سبب ذلك الشيخ فحمله ذلك على أن قال فيه ذلك الشعر وبقي عندي وكنت ربما أورد بعضه في بعض الأحيان فوقعت في عدة أشياء من المكروه والخوف متواترة ولولا لطف الله تعالى بي فيها لأتت على نفسي فنظرت من أين دهيت فلم أر لذلك سببا إلا إيرادي لبعض ذلك الشعر فعاهدت الله أن لا اتفوه بشيء منه فزال عني أكثر ما كنت فيه من المكاره وبقي بعضه وكان ذلك الشعر عندي فأخذته وحرقته وغسلته حتى لم يبق له أثر واستغفرت الله تعالى من ذلك فأذهب الله عني جميع ما كنت فيه من المكروه والخوف وأبدلني الله به عكسه ولم أزل بعد ذلك في خير وعافية، ورأيت ذلك حالا من أحوال الشيخ ومن كرامته على الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت