الصفحة 106 من 133

وحدثني من أثق به أن الشيخ رضي الله عنه أخبر عن بعض القضاة انه قد مضى متوجها إلى مصر المحروسة ليقلد القضاء وأنه سمعه يقول حال ما اصل إلى البلد قاضيا احكم بقتل فلان رجل معين من فضلاء أهل العلم والدين قد أجمع الناس على علمه وزهده وورعه ولكن حصل في قلب القاضي منه من الشحناء والعداوة ما صوب له الحكم بقتله فعظم ذلك على من سمعه خوفا من وقوع ما عزم عليه من القتل لمثل هذا الرجل الصالح وحذرا على القاضي أن يوقعه الهوى والشيطان في ذلك فيلقى الله متلبسا بدم حرام وفتك بمسلم معصوم الدم بيقين وكرهوا وقوع مثل ذلك لما فيه من عظيم المفاسد فأبلغ الشيخ رضي الله عنه هذا الخبر بصفته، فقال إن الله لا يمكنه مما قصد ولا يصل إلى مصر حيا فبقى بين القاضي وبين مصر قدر يسير وأدركه الموت فمات قبل وصولها كما أجرى الله تعالى على لسان الشيخ رضي الله عنه.

قلت وكرامات الشيخ رضي الله عنه كثيرة جدا لا يليق بهذا المختصر اكثر من ذكر هذا القدر منها ومن اظهر كراماته أنه ما سمع بأحد عاداه أو غض منه إلا وابتلي بعدة بلايا غالبها في دينه وهذا ظاهر مشهور لا يحتاج فيه إلى شرح صفته

وأما كرمه رضي الله عنه:

كان رضي الله عنه مجبولا على الكرم لا يتطبعه ولا يتصنعه بل هو له سجيةوقد ذكرت فيما تقدم أنه ما شد على دينار ولا درهم قط بل كان مهما قدر على شيء من ذلك يجود به كله وكان لا يرد من يسأله شيئا يقدر عليه من دراهم ولا دنانير ولا ثياب ولا كتب ولا غير ذلك

بل ربما كان يسأله بعض الفقراء شيئا من النفقة فإن كان حينئذ متعذرا لا يدعه يذهب بلا شئ بل كان يعمد إلى شئ من لباسه فيدفعه إليه وكان ذلك المشهور عند الناس من حاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت