الصفحة 111 من 133

إنني أخبرت انك قد أطاعك الناس وأن في نفسك اخذ الملك، فلم يكترث به بل قال له بنفس مطمئنة وقلب ثابت وصوت عال سمعه كثير ممن حضر أنا أفعل ذلك والله إن ملكك وملك المغل لا يساوي عندي فلسين. فتبسم السلطان لذلك وأجابة في مقابلته بما اوقع الله له في قلبه من الهيبة العظيمة إنك والله لصادق وإن الذي وشيء بك إلي كاذب واستقر له في قلبه من المحبة الدينية ما لولاه لكان قد فتك به منذ دهر طويل من كثرة ما يلقى إليه في حقه من الأقاويل الزور والبهتان ممن ظاهر حاله للطغام العدالة وباطنه مشحون بالفسق والجهالة.

ولم يزل المبتدعون أهل الأهواء وآكلو الدنيا بالدين متعاضدين متناصرين في عدوانه باذلين وسعهم بالسعي في الفتك به متخرصين عليه بالكذب الصراح مختلقين عليه وناسبين إليه ما لم يقله ولم ينقله ولم يوجد له به خط ولا وجد له في تصنيف ولا فتوى ولا سمع منه في مجلس

أتراهم ما علموا أن الله سائلهم عن ذلك ومحاسبهم عليه أو ما سمعوا قول الله تعالى (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) .

بلى والله ولكن غلب عليهم ما هم فيه من إيثار الدنيا على الآخرة والعمل للعاجلة دون الآجلة فلهذا حسدوه وابغضوه لكونه مباينهم ومخالفهم لبغضه ورفضه ما احبوا وطلبوا ومحبته ما باينوا ورفضوا، ولما علم الله نياته ونياتهم أبى أن يظفرهم فيه بما راموا حتى أنه لم يحضر معه منهم أحد في عقد مجلس إلا وصنع الله له ونصره عليهم بما يظهره على لسانه من دحض حججهم الواهية وكشف مكيدتهم الداهية للخاصة والعامة.

ذكر قوته في مرضاة الله وصبره على الشدائد واحتماله إياها وثبوته على الحق إلى أن توفاه الله تعالى على ذلك صابرا محتسبا راضيا شاكرا

وقد عقد البزار الفصل الثاني عشر لهذه المعالي فكان مما قال:

قال في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت