فهرس الكتاب
وقد أفرد الحافظ أبو عبد الله بن عبد الهادي له ترجمة في مجلده ، وكذلك أبو حفص عمر بن على البزار البغدادي في كراريس . و إنما ذكرناها هنا على وجه الاقتصار ما يليق بتراجم هذا الكتاب .
وقد حدث الشيخ كثيرا . و سمع منه خلف من الحفاظ والأئمة من الحديث ، ومن تصانيفه ، وخرج له ابن الواني أربعين حديثًا حدث بها .
بداية المحنة
برواية تلميذه ابن عبد الهادى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . و لا ظهير و لا معين . وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أرسله إلى الخلق أجمعين . صلى الله عليه و على آله و سلم و على سائر عباد الله الصالحين .
أما بعد . فقد سئلت غير مرة ، أن أكتب ما حضرنى ذكره مما جري في المجالس الثلاثة المعقودة للمناظرة ، في أمر الاعتقاد بمقتضى ما ورد به كتاب السلطان من الديار المصرية إلى نائبة أمير البلاد لما سعى إليه قوم من الجهمية ، و الاتحادية ، و الرافضة ، و غيرهم: من ذوي الأحقاد ، فأمر الأمير بجمع القضاة الأربعة: قضاة المذاهب الأربعة ، و غيرهم من نوابهم و المفتين ، و المشايخ: ممن له حرمة و به اعتداد . و هو لا يدرون ما قصد بجمعهم في هذا الميعاد . وذلك يوم الاثنين ثامن رجب المبارك عام خمس و سبعمائة .
فقال لي: هذا المجلس عقد لك . فقد ورد مرسوم السلطان: أن أسألك عن اعتقادك ، و عما كتبت به إلى الديار المصرية ، من الكتب التي تدعو بها الناس إلى الاعتقاد .
وأظنه قال: وأن أجمع القضاة و الفقهاء و تتباحثون في ذلك .
فقلت: أما الاعتقاد فلا يؤخذ عني ، و لا عمن هو أكبر مني ، بل يؤخذ عن الله ورسوله . و ما أجمع عليه سلف الأمة . فما كان في القرآن وجب اعتقاده . وكذلك ما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، مثل صحيح البخاري و مسلم .