الصفحة 6 من 21

وهو ربهم الذي رباهم بأنواع النعم، فخلقهم بعد عدم، وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة، فجعل لهم الأرض فراشًا يستقرون عليها ويبنون ويزرعون، وخلق لهم كل شيء، ثم علل ذلك بقوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) .

وقد وردت التقوى بمادتها في القرآن الكريم في قرابة ثلاثمائة موضع من الكتاب الكريم، حتى يمكن أن يقال: إن الغاية من رسالة الإسلام، بل ومن جميع الأديان هي تحصيل التقوى.

حيث يقول القرآن الكريم على لسان نوح وهود ولوط وشعيب، كل نبي يخاطب قومه بقوله:

(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) [آل عمران: 50]

ولقد بينت آيات القرآن الكريم أثر التقوى؛ فمنها آثار يجعلها الله للعبد في الدنيا منها:

(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) [الطلاق: 4]

، وقوله تعالى:

(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2، 3]

ومنها قوله عز وجل:

(وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) [البقرة: 282]

وقوله سبحانه:

(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُون) [النحل: 128]

ومنها ما يجعله الله للعبد في الآخرة، فبها تفتح أبواب الجنة:

(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِين) [الزمر: 73]

والتقوى تزيل الخوف وتجلب الأُنس في الآخرة:

(الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67) يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ ءَامَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ) [الزخرف: 67 - 70]

ويقول سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت