الصفحة 522 من 697

ويتصل بما نحن بصدده ما جاء في معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة. فقد ذهب الأستاذ محمد العدناني في معجمه هذا إلى تخطئة قول القائل (عاضه عن الشيء) وجعل صوابه (عاضه الشيء) و (عاضه منه) ، مستشهدًا بما جاء في الحديث عن أبي هريرة:"فلما أحلَّ الله ذلك للمسلمين، يعني الجزية، عرفوا أنه قد عاضهم أفضل مما خافوا"، على صحة (عاضه الشيء) ، ومستشهدًا بما جاء في الألفاظ الكتابية للهمذاني وفي أساس البلاغة للزمخشري وسواهما، على صحة (عاضه منه) . لكنه أقر بصحة قول القائل (اعتاض عنه) ، كما جاء في المقامة الدمياطية لأبي القاسم الحريري ومحيط المحيط، إلى جانب قول القائل (اعتاض منه) !

والغريب أن يثبت العدناني (اعتاض عنه) ويمنع (عاضه عنه) ، والأصل أن يتفق الحرف في (فعلته فافتعل) كجمعته إلى فلان فاجتمع إليه، ونسبته إلى فلان فانتسب إليه وخصصه بكذا فاختص به. ونحو ذلك (أفعلته فافتعل) كأبعدته عنه فابتعد عنه وهكذا.. و (اعتاض) معناه أخذ العوض. و (عاضه) أعطاه العوض. فصواب المسألة أنك تقول (عضته من كذا) فاعتاض منه، كما تقول (عضته عن كذا) فاعتاض عنه. وتقول إلى ذلك (هذا عوض من ذاك) و (هذا عوض عن ذاك) أيضًا. ودليل ذلك ما جاء في كلام الفصحاء. فإذا عدت إلى (خزانة الأدب) للإمام عبد القادر البغدادي (المطبوع بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد) ، وتصفحته، لا سيما الجزء الثاني منه، ألفيت أن الفعل (عاض) ومشتقاته والاسم منه في الصفحات (94 و 113و 149) خاصة، قد عُديت بالحرفين جميعًا، كقوله (المعوض عنه ومنه، والعوض عنه ومنه) وقد تكرر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت