الإيمان لغة هو التصديق , وشرعا هو قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعات و ينقص بالعصيان , ومن هذا التعريف يتضح أن الإيمان قول وعمل , قول قلب وقول اللسان وعمل قلب وعمل جوارح , و هو بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق , أما قول القلب فهو الاعتقاد والتصديق ، فلابد من تصديق الرسل عليهم الصلاة والسلام فيما أخبروا به ، فإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء , وأما أعمال القلب: فهي كثيرة منها الإخلاص ، والحب ، والخوف ، والرجاء ، والتعظيم ، و الإنقياد ، والتوكل وغيرها من أعمال القلوب فإذا زال عمل القلب مع اعتقاد التصديق ، فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب , وأما قول اللسان فهو النطق بالشهادتين والإقرار بلوازمهما , وهو شرط لصحة الإيمان , فمن لم يصدق بلسانه مع القدرة ، لا يسمى مؤمنًا ، كما اتفق على ذلك سلف الأمة , وأما عمل الجوارح فهو العمل الذي يؤدى بها , مثل الصلاة ، والحج ، والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , فكما يجب على الخلق أن يصدقوا الرسل عليهم السلام فيما أخبروا، فعليهم أن يطيعوهم فيما أمروا فلا يتحقق الإيمان بالرسول مع ترك الطاعة بالكلية وأعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب ، ولازمة لها فالقلب إذا كان فيه معرفة وإرادة ، سرى ذلك إلى البدن بالضرورة ، ولا يمكن أن يختلف البدن عما يريده القلب ، فإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًا ، لزم بالضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر، والعمل بالإيمان المطلق ، فالظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن ، صلح الظاهر ، وإذا فسد ، فسد , وعلى هذا فإنه يمتنع أن يكون الشخص مؤمنًا بالله تعالى، مقرًا بالفرائض ، ومع ذلك فهو تارك لتلك الطاعات، ممتنع عن فعلها.
س 22) ما هي أركان الإيمان؟